< قائمة الدروس

بحوث خارج الفقه

الأستاذ الشیخ ناجي طالب

35/04/18

بسم الله الرحمن الرحیم

العنوان: يُعتبَرُ في حجيّة البيّنة ذِكْرُ مستندِ الشهادة في المسائل الخلافية

مسألة 3 : لا يعتبر في البيّنة حصولُ الظنّ بصدقها، نعم يعتبر عدم معارضتها بمثلها.

هذا أمر واضح، إذ لم يشترط في حجيّة البيّنة حصول الظنّ بصدقها، فيجب التمسّك بإطلاق دليل حجيّتها . نعم من الطبيعي أنه إذا تعارضت البيّنتان يجب أن يتساقطا، وذلك لامتناع حجيّتهما معاً وهما متعارضتان، ولامتناع حجيّة أحداهما دون الاُخرى لأنه بلا مرجّح .

مسألة 4 : يُعتبَرُ في حجيّة البيّنة ذِكْرُ مستندِ الشهادة في المسائل الخلافية(159)، نعم لو ذكرا مستندها وعلم عدم صحته لم يُحكَمْ بالنجاسة .

قد تدّعى السيرةُ على حجيّة الشهادة مطلقاً، وأنه لا يُعتبَرُ في حجيّة البيّنة ذِكْرُ مستندِ الشهادة .
هذا وقال العلاّمةُ في التذكرة (لا تقبل إلاّ بالسبب، لجواز أن يعتقد أنّ سؤر المسوخ نجس)، ومثله عن أبي العبّاس والصيمري .
قال السيد الحكيم في مستمسكه بأنّ (احتمال الخطأ في المستند ملغى بأصالة عدم الخطأ المعوّل عليها عند العقلاء في مقام العمل بالخبر كما يشهد به استقرار سيرة العقلاء والمتشرّعة على عدم الفحص والسؤال عن مستند الخبر، بيّنةً كان أو خبر واحد، وموضوعاً كان المخبر به أو حكماً) .
أقول : العقلاء والمتشرّعة لا يعملون إلاّ بما هو مطمأنّ به، أمّا لو التفتوا إلى احتمال أن يكون مستند البيّنة هو بعض الأحكام الخلافية ـ كنجاسة الخمر والعصير العنبي والسبيرتو والكافر وو ـ فلا يمكن ح أن يَعتمد المجتهدُ أو المقلّدون على إخبار البيّنة، وليس ذلك لتكذيبهم للبيّنة، إنما هو من باب التشكيك بالكبرى، أي التشكيك بصحّة الحكم الكلّي المعتمد عليه في إخبارهم بالنجاسة، فلعلهما اعتمدا على بعض الاُمور الخلافية، ولا يعني كلامُنا هذا، التشكيكَ في حجيّة البيّنة .
على أنه لا يوجد في العالَم أصْلٌ إسمُه أصالة عدم الإختلاف في الأحكام، ولذلك لا يمكن الإعتماد على هكذا أصل غير موجود أصلاً، ولا يوجد سيرة مطلقة كما ادّعى السيد الحكيم رحمه الله تعالى .
نعم هناك اُمور يندر الإختلاف فيها أو لا يوجد فيها اختلاف كالقول بنجاسة الدم والكلب والخنزير، فهنا لا بدّ من الأخذ بقول البيّنة .
على هذا الأساس لا بدّ من القول بعدم حجيّة البيّنة إن احتمل اعتمادهما في الإخبار بالنجاسة على اُمور خلافية، أو أن يذكرا منشأ قولهما بالنجاسة، فإن رأينا رأيهما قلنا بالنجاسة وإلاّ فلا . ولا مانع أيضاً من إجراء أصالة الطهارة وقاعدتها أو استصحاب الطهارة .

مسألة 5 : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجِبها كفى في الحكم بالنجاسة، وإن لم يكن موجِباً عندهما أو عند أحدهما، فلو قالا : إن هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة كفى عند من يقول بنجاستهما، وإن لم يكن مذهبهما النجاسة.

ما ذُكِر في المتن واضح الدليل من دليل المسألة السابقة فلا نعيد .


BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo