< قائمة الدروس

بحوث الفقه

الأستاذ الشیخ ناجي طالب

34/12/15

بسم الله الرحمن الرحیم

مسألة 8 : جلدُ المَيتة المدبوغُ ـ كجلود الأحذية المصنوعة من المَيتة ـ طاهر(105) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(105) قال بطهارة جلد المَيتة علي بن بابويه القمّي في كتابه (فقه الرضا (عليه السلام )) قال : ( وكذلك الجلد، فإنّ دباغتَه طهارتُه)([1])، وصرّح بذلك في مقنعه فقال : ( ولا بأس أن تتوضّأ من الماء إذا كان في زقّ من جلد مَيتة، ولا بأس بأن تشربه)([2])، وكذا قال ابن الجنيد الإسكافي([3]) والشلمغاني والفيض الكاشاني([4]) .
ونُسِب إلى مشهور أصحابنا أنهم قالوا بنجاسة جلود المَيتة حتى وإن دُبِغَتْ .
أقول : سيأتيك أنّ الطهارةَ هي مُفاد الروايات، ويؤيّدها العقلُ، إذ أنّ الجلد المملوح الذي اُزيلت عنه القذارات من الشحم واللحم وجُفّف لا وجه في القول بنجاسته على مبنانا السابق الذكر في كون النجاسة هي القذارة، بل لا دليل على نجاسته، بل الدليلُ على طهارته .
هذا وعمدةُ ما استُدِلّ به على نجاسة جلد المَيتة هو بأنه جزء المَيتة، والمَيتة نجسةٌ، فجلدُها نجس، على أنّ الجلدَ فيه روح حيوانية أي ممّا تحلّه الحياة، فهو نجس حتماً، ولم أرَ عندهم وجهاً غير هذا .
قال السيد محمد العاملي ([5]) : "مَيْتَةُ غيرِ الآدَمِيّ من ذي النفس نجسةٌ بإجماع الناس، قاله في المعتبر، ولم يَستدِل عليه بشيء، واحتج العلاّمةُ عليه في (المنتهى) بأنّ "تحريم ما ليس بمحرَّم ولا فيه ضرر ـ كالسمّ ـ يدلّ على نجاسته" وفيه منعٌ ظاهر . نعم يمكن الإستدلال عليه بالروايات المتضمِّنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا ماتت فيه الفأرة، والأمر بالإستصباح به، لكنه غير صريح في النجاسة، وبما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز([6]) قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) لزرارة محمد بن مسلم : ( اللبن واللِباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكِيٌّ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصَلِّ فيه )، وَجْهُ الدلالة أنّ الظاهر أنّ الأمر بغسل ما يؤخذ من الدابة بعد الموت إنما هو لنجاسة الأجزاء المصاحبة له من الجلد ونحوه . ويتوجه عليه أن الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة، بل يحتمل أن يكون لإزالة الأجزاء المتعلقة به من الجلد المانعة من الصلاة فيه كما يشعر به قوله (عليه السلام) ( اِغسلْه وصَلِّ فيه ) . وبالجملة : فالروايات متضافرة بتحريم الصلاة في جلد المَيتة، بل الإنتفاع به مطلقاً . وأما نجاسته فلم أقف فيها على نص يُعتدُّ به، مع أن ابن بابويه روى في أوائل كتابه (من لا يحضره الفقيه) مرسلاً عن الصادق : أنه سُئِل عن جلود المَيتة يُجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ فقال : ( لا بأس بأن تَجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن وتتوضأ منه وتشرب ولكن لا تصَلِّ فيها )، وذَكَرَ قبل ذلك من غير فصلٍ يُعتَدُّ به أنه لم يقصد في كتابه قَصْدَ المصنفين في إيراد جميع ما روَوه قال : بل إنما قصدت إلى إيراد ما اُفتي به وأحكم بصحته وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدَّسَ ذِكْرُه وتعالت قدرته . والمسألة قوية الإشكال" إنتهى .
وقال صاحب الجواهر كلاماً طويلاً ذكرنا بعضه في البحث الأوّل وما بعده وسيأتيك البعض الآخر، ثم أنهاه بقوله بأنّ "القول بطهارة جلد المَيتة من الخرافات وأنّ القول بنجاستها من الضروريات ..." . (أقول) قد اعتاد صاحب الجواهر على هكذا كلمات ـ من قبيل قوله هنا (من الخرافات) و(من الضروريات) .. ـ يريد بها إرعابَ الباحثين، قاصداً بذلك التنبيه القويّ إلى دين الله على ما يعتقده هو، فلا يُهتمّ كثيراً بتعابيره هذه .
ولننظر إلى روايات الباب أوّلاً ثم نعلّق :
1 ـ روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال ( لا بأس به )، قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : ( لا بأس به )، قلت : والصوف والشعر والعظام وعظام الفيل والجلد والبيض تخرج من الدجاجة ؟ فقال : ( كل هذا ذكِيّ لا بأس به ) صحيحة السند، وهذا صريح في كون الجلد ذكيّاً وأنه من قبيل ما لا تحلّه الحياة، لكن لا بدّ من تقييد ذلك بالدباغة لما يأتي في الرواية التالية .
ملاحظة : ذَكَرَ في الفقيه هذه الرواية ولكن لم يذكر فيها قولَه "والجِلْد"، ومع التردّد بين الزيادة والنقيصة، من الخطأ أن يُقال بأنّ الأصلَ عدم الزيادة، وذلك لبُعْدِ السهو في هكذا كلمة خطيرة مرّتين من قِبَلِ الشيخ الطوسي، إذ ذكرها مرّتين مرّةً في التهذيب ومرّةً في الإستبصار، والإحتمالُ الأقوى أن يكون الحذفُ من سهو الشيخ الصدوق وذلك لقوله هو بنفسه بطهارة الجلد المدبوغ .
2 ـ وأيضاً روى في التهذيبين باسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن الحسين بن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جلد شاةٍ مَيْتَةٍ يُدبَغ فيُصَبُّ فيه اللبنُ أو الماء فأشرب منه وأتوضأ ؟ قال : ( نعم )، وقال : ( يُدبَغ فينتفَع به ولا يصلَّى فيه ) مصحّحة السند، إذن هي تقول بطهارته وعدم جواز الصلاة فيه .
وهنا نقطتان ينبغي النظر إليهما :
الاُولى : قولُ الإمام (عليه السلام) ( يُدبَغ فينتفَع به ) يَجعل الفقيهَ ملزَماً باشتراط الدباغة للقول بالطهارة، أي ملزماً بتقييد صحيحة زرارة السابقة، وأمّا مصحّحة الفقيه الآتية فهي تنصرف بوضوح إلى خصوص الجلد المدبوغ، وأمّا موثّقة سماعة الآتية فهي صريحة فيما نقول .
النقطة الثانية : وهي في الكلام حول الحسين بن زرارة فأقول : روى في معجم رجال الحديث قال : "ثم إن الكشي قد ذكر عدّة روايات في مدح زرارة وأخرى ذامّة، أمّا المادحة فمنها : ...(15) حدثني حمدويه بن نصير قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال حدثني يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن زرارة، ومحمد بن قولويه والحسين بن الحسن ( بن بندار ) قالوا حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثني هارون عن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة(ثقة) قال قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : ( اَقْرِئ مِنّي على والدك السلامَ وقل له : إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك ... ولقد أدَّى لي ابناك الحسن والحسين رسالتَك أحاطهما الله وكلأَهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين، فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي وأمرتك به ... ) فإنه لا يحتمل أن يكون هذا التكرار في الدعاء على كاذبٍ، خاصةً في مجال أحاديث أئمّة الحقّ المعصومين (عليهم السلام)، وهي لذلك ينبغي أن توصف بأنها مصحَّحة السند .
3 ـ وروى في الفقيه قال : سُئِل الصادق (عليه السلام) عن جلود المَيتة يُجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : ( لا بأس اَن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لَبَنٍ أو سمن وتوضأ منها وتشرب ولكن لا تصلِّ فيها ) مصحّحة الفقيه لما ذكرناه أكثر من مرّة من أنّ خبر الثقة حجّة فيما يحتمل أن يكون نقله عن حسّ، وهذا الإحتمال موجود جداً في الشيخ الصدوق خاصّةً في كتابه الفقيه . وهي صريحةٌ في طهارة جلود المَيتة، والمظنون جدّاً أن تكون هذه الرواية هي نفسها رواية الحسين بن زرارة السابقة . ولكن لا بدّ من تقييد "جلود المَيتة" بالمدبوغ، وذلك للإنصراف الواضح إلى ذلك، فإنّ جلود المَيتة إن لم تدبغ تفسد بسرعة، فلا بدّ من دباغتها ليجعل فيها اللبن والماء، على أنّه لا قائل في الشيعة بطهارة جلد المَيتة غير المدبوغ .
4 ـ وروى في التهذيبين باسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة بن محمد الحضرمي(واقفي) عن سَماعة بن مِهْران قال : سألته (أي أبا عبد الله (عليه السلام) بقرينة سائر الروايات) عن جلد المَيتة المملوح وهو الكَيْمُخْت([7]) فرخّص فيه وقال : ( إن لم تمَسّه فهو أفضل) موثّقة السند، وهي تفيد كراهةَ مسّه أي برطوبة، ممّا يعني طهارة جلد المَيتة وإن كان مسّه مبغوضاً . وبتعبير آخر : ما هو المراد من قوله "فرخّص فيه" ( وإن لم تمَسّه فهو أفضل ) ؟ إن كان المراد فرخّص في الصلاة فيه فهو معلوم العدم لعلمنا بعدم صحة الصلاة بجلد المَيتة، وإن كان المراد فرخّص في الإنتفاع به كالجلوس عليه مثلاً فهو بديهيّ الجواز من دون سؤال، فيتعيّن أن يكون المراد طهارته، وهو القدر المتيقّن من قوله "فرخّص فيه" والقرينة الثانية قوله (عليه السلام) ( إن لم تمَسّه فهو أفضل) .
5 ـ وقد يفيدنا ما رواه في التهذيب أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد أيضاً عن عثمان بن عيسى(ثقة واقفي) عن سَماعة(بن مِهْران) قال : سألته عن لحوم السباع وجلودها فقال : ( أمّا لحوم السباع والسباعِ من الطير والدوابّ فإنّا نكرهه، وأمّا الجلود فاركبوا عليها ولا تلبسوا شيئاً منها تصلّون فيه ) موثّقة السند، وهي قد تفيد طهارة جلود السباع، وإنما قلنا بأنها قد تفيد الطهارة لأنّ الركوب عليها قد يعرّض الإنسان أحياناً للمسها برطوبة خاصّة في الأيام الممطرة، ورغم ذلك لم ينبّهنا الإمام على النجاسة، وإن شككت فاجعلها مؤيّدةً للمطلوب . ومحلّ الإشكال هو الظنّ بإرادة جلود السباع بعد التذكية .
6 ـ وروى في التهذيب أيضاً باسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصَّيْقَل(مهمل) وولدِه(مهمل) قال : كتبوا إلى الرجل(الهادي) (عليه السلام) : جَعَلنا اللهُ فداك، اِنّا قومٌ نعمل السيوف وليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ونحن مضطرون إليها وإنما علاجنا من جلود المَيتة من البغال والحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرُها أفيحِلُّ لنا عملُها وشراؤها وبيعُها ومسُّها بأيدينا وثيابنا ونحن نصلّي في ثيابنا ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة ـ يا سيدنا ـ لضرورتنا إليها ؟ فكتب (عليه السلام) : ( اِجعلْ ثوباً للصلاة ) . وكتبت اليه : جُعِلتُ فداك، وقوائمُ السيف التي تسمى السَّفَن([8]) اَتخذُها من جلود السمك فهل يجوز لي العمل بها لسنا نأكل لحومها ؟ فكتب (عليه السلام) : ( لا بأس ) ضعيفة السند، وهي قد تفيد النجاسة بتقريب أنّ أمره (عليه السلام) باتخاذ ثوب للصلاة من جرّاء بَعْثَرات الماء لا يكشف إلاّ عن نجاسة جلود المَيتة . (إلاّ) أنّ هذا التقريب ليس دليلاً تامّاً، وذلك للظنّ بأنّ الأمر باتخاذ ثوب للصلاة إنما هو لقذارة الجلود أو لنجاستها قبل دباغتها، لا بعد دباغتها، خاصّةً وأنّ الإمام (عليه السلام) لم يأمره بتطهير يديه مع أنّ السؤال كان عن إصابة المَيتة لثيابه فكان اللازم أن يأمره الإمام بتطهير ثيابه ويديه لما يصيبها من رطوبة، ثم يأمره باتخاذ ثوباً للصلاة .
ـ وروى في الكافي والتهذيب عن الحسين بن محمد(بن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمّي وقد نُسِب إلى جدّه فكان معروفاً بـ إبن عامر، ثقة له كتاب) عن مُعَلّى بن محمد(مضطرب الحديث والمذهب) عن محمد بن عبد الله الواسطي(مهمل) عن قاسم الصَّيْقَل([9]) (مجهول) قال : كتبت إلى الرضا (عليه السلام) إنّي أعمل أغمادَ السيوف من جلود الحُمُرِ([10]) المَيتة فيصيب ثيابي، اَفاُصلّي فيها ؟ فكتب (عليه السلام) إليّ : ( اِتّخِذْ ثوباً لصلاتك ) ، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : كنتُ كتبتُ إلى أبيك (عليه السلام) بكذا وكذا فصَعُبَ عليّ ذلك فصرت أعملها من جلود الحُمُر الوحشية الذكية، فكتب (عليه السلام) إليّ : ( كلُّ أعمال البِرّ بالصبر ـ يرحمك الله ـ، فإنْ كان ما (ممّا ـ يب) تَعملُ وحشياً ذكِيّاً فلا بأس ) مصحّحة بناءً على صحّة روايات الكافي، وهنا أيضاً لم ينبّهه الإمام (عليه السلام) على لزوم تطهير يديه من مسِّه برطوبة .
7 ـ وما رواه في الكافي أيضاً عن عليّ بن محمد(بن عبد الله القمّي، مهمل) عن عبد الله بن اسحاق العلوي(مهمل) عن الحسن بن علي(بن سليمان، مهمل) عن محمد بن سليمان الديلمي(البصري، مجهول بل يرمى بالغلوّ) عن عثيم(عيثم ـ خ يب كا، وهو مهمل سواء كان عثيم أم عيثم) بن أسلم النجاشي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في الفراء، قال : ( كان عليّ بن الحسين (عليه السلام) رجلاً صَرْداً ([11]) فلا تدفئه فراءُ الحجاز، لأنّ دباغها بالقَرَظ([12])، فكان يبعث إلى العراق فيُؤتَى ممّا قِبَلِكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته فكان يُسأل عن ذلك فيقول : إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود المَيتة ويزعمون أنّ دباغها ذكاتها ) مصحّحةٌ بناءً على صحّة روايات الكافي، وتقريب الدلالة أن يقال بأنه لا يليق بالإنسان المؤمن العادي أن يلبس المَيتة النجسة، على أنه في معرض التنجّس بها، فكيف بإمام المسلمين وأطهر الطاهرين، كيف يتوضّأ، وكيف يغسل يديه وهو في معرض التنجّس بهذا الجلد ؟! على أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لم يُلفِتنا ـ وهو في معرض البيان ـ إلاّ إلى قضيّة الصلاة لا إلى النجاسة والطهارة .
8 ـ وروى مثلها في (دعائم الإسلام) 126 ج 1 عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهم السلام) قال : ( كان علي بن الحسين (عليهم السلام) له جبّة من فراء العراق يلبسها، فإذا حضرت الصلاة نزعها ) .
9 ـ وأيضاً روى مثلها في (مكارم الأخلاق) عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول : ( أهديتُ لأبي جبّةَ فَرْوٍ من العراق، فكان إذا أراد أن يصلّي نزَعها فطرَحَها ) .
10 ـ وروى في (المحاسن) عن علي بن أسباط(ثقة، له أصل) عن علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن ركوب جلود السباع فقال : ( لا بأس ما لم يسجد عليها ) مرسلة السند، ورواها الشيخ باسناده عن علي بن أسباط .
11 ـ وفي الفقيه : سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله تعالى لموسى( عليه السلام) [ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] قال :( كانتا من جلد حمار ميت ) . أقول : ليس من شأن المؤمن فضلاً عن النبيّ أن يلبس شيئاً نجساً وأن يكون في معرض تنجيس ثيابه وقدميه به سواء أمطرت السماء أو توضّأ وتبعثر الماء على نعليه أو وصل الماء إلى نعليه لسبب ما أو غير ذلك .
ومع ذلك اشتهر بين فقهائنا نجاسة جلد المَيتة حتى ولو دبغ، وأنّ دباغه لا يطهره، واشتهر بين العامّة القولُ بأنّ دباغه يطهّره، فقد رووا عن رسول الله (ص) أنه قال ( أيّما إهاب دُبِغ فقد طَهُرَ ) وأيضاً روى العامّة عنه (ص) أنه قال وقد سئل عن جلود المَيتة ( دباغها طهورها ) .
وأخيراً أقول : لا شكّ في طهارة جلد المَيتة المدبوغ لما رأيتَ من أربع روايات صحيحة في طهارته، ولم نرَ دليلاً أو روايةً تفيد نجاسته !! ولكن مع ذلك يحسن الإحتياط، وذلك لادّعاء السيد المرتضى والشيخ الطوسي الإجماعَ على نجاسته، وأنت تعلم أنه إذا ادّعى علمُ الهدى الشريف المرتضى والشيخُ الطوسي الإجماعَ ـ وهما كثيروا الإدّعاء للإجماع ـ توقّف علماؤنا عليهما فلا يفتون بالروايات ح وإنما يفتون بأقوالهما .
* * * * *



([3]) حيث قال : "يطهر بالدبغ ما كان طاهراً حال الحياة لما روي عن النبيّ (ص) ( أيّما إهاب قد دبغ فقد طهر .)" (إنتهى) ولكنه منع من الصلاة فيه، وأخرج جلد الكلب والخنزير، نقله عنه أكثر من واحد، منهم الشهيد الأوّل في البيان، والشهيد الثاني في الحاشية الاُولى على الألفية المسمّاة بالمقاصد العليّة في شرح الرسالة الألفية .
([4]) قال الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع : "المشهور عدم طهارة جلد المَيتة بالدباغ، لعموم النهي عن الإنتفاع بها، وفي الصحيح : المَيتة ينتفع بشيء منها ؟ قال : ( لا ) خلافاً للإسكافي، وله الأخبار المستفيضة، .وهو أظهر، لأن عدم جواز الإنتفاع لا يستلزم النجاسة، على أنه ورد في جواز الإنتفاع بها أيضاً في غير الصلاة أخبار كثيرة، وأيضاً فإن المطلق يحمل على المقيد"(إنتهى) أي يحملُ على الصلاة .
([6]) هذه الرواية رواها في الكافي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز . واللبا هو أوّل اللبن .
([7]) الكَيْمُخْتْ جلدُ دوابٍ منه ما يكون ذكياً ومنه ما يكون مَيْتَةً، وقيل هو جلدُ مدبوغٌ مستديرٌ يوضَع على سنام البعير مأخوذ من الحمار والبقر، وقد يُدار على سنام البعير ثم يُركب عليه، وقد يوضع هذا الكيمخت تحت الرحل، وقيل هو جلد المَيتة المملوح، ويُستعمَل منه في السيوف أيضاً، بل ويتّخذ كساءً أيضاً للإنسان في اللباس (فارسية) . .
([8]) السَّفْن (بسكون الفاء) هو القشر، وإنما سمّيت الفُلْك سفينةً لأنها تسفِن وجهَ الماء أي تقشِره، وقيل للفأس العظيمة سَفَن (بفتح الفاء) لأنها تَقشِر جذوعَ الشجر، والسَّفَن جلدٌ خشن غليظ كجلود التماسيح يكون على قوائم السيوف، والسَّفَن قطعة خشناء من جلد ضَبٍّ أو جلد سمكة يُسْحَجُ بها القِدْحُ حتى تذهب عنه آثار المبراة، وتحكّ به السياط والسهام، وبتعبيرنا اللبناني نسمّيه مَبْرَد، ويكون السَّفَن أيضاً على قوائم السيوف . .
([9]) الصَّيْقَل هو الذي يَجْلِي السيوفَ ويَشْحَذُها، والصَّقْل هو الجِلاء، والمِصْقَلَة هي الآلة التي تُصْقَلُ بها السيوف، ويُطلَقُ الصَّقِيل على السيف . .
([10]) الحُمُر ج حِمار سواءً كان أهليّاً أم وحشِيّاً .
([11]) الصَّرْد كلمةٌ فارسية مستعملةٌ اليومَ جداً تعني البرد، وتكتب في الفارسية بالسين، أي سَرْد . .
([12]) القَرَظ : شجرٌ عظيم له سوقٌ غِلاظ أمثال شجر الجوز وورقه أصغر من ورق التفّاح يُدبغ به، وقيل هو ورقُ السَّلَم يُدبغ به، وهو ينبت في القيعان، وهو أجود ما يُدْبَغُ به، تقول : قَرَظَ الشيءَ يَقْرِظُه قَرْظاً أي دبغه بالقَرَظ أي صبغه به، وشيءٌ مقروظ أي مدبوغ بالقَرَظ .

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo