< قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ حسن الرميتي

بحث الفقه

40/04/25

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: صلاة الاستسقاء(2)

= وفي معتبرة حَفْص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: إنّ سليمان بن داود خرج مع أصحابه ذات يوم ليَسْتَسْقي فوجد نملةً قد رفعت قائمةً من قوائمها إلى السَّماء، وهي تقول: اللَّهمّ إنَّا خَلْق من خَلْقك، لا غنًى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سُليمان عليه السلام لأصحابه: اِرجعوا فقد سُقِيتم بغيركم)(1)، وطريق الشَّيخ الصَّدوق إلى حفص بن غياث صحيح.

وفي صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر محمَّد بن علي الباقر عليه السلام (قال: سمعته يقول: أمَّا أنَّه ليس من سَنَّة أقلّ مطراً من سَنَّة، ولكنَّ الله يضعه حيث يشاء، إنَّ الله جلَّ جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قُدِّر لهم من المطر في تلك السَّنة إلى غيرهم، وإلى الفيافي والبحار والجبال، وإنَّ الله لَيُعذِّب الجُعَل في جُحْرها بحَبْس المطر عن الأرض التي هي بمحلها لخطايا مَنْ بحضرتها، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلَّة أهل المعاصي، قال: ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام: فاعتبروا يا أولي الأبصار!...)(2).

والرِّواية صحيحة، فإنَّ مالك بن عطيَّة الموجود في السَّند متَّحِد مع مالك بن عطيَّة الأَحْمَسِي البَجَلِيّ الثقة.

وفي صحيح أبي ولَّاد الحنَّاط الطَّويلة (فقال عليه السلام: في مِثْل هذا القضاء وشبهه تحبس السَّماء ماءها، وتمنع الأرض بركتها...)(3)، والقصة معروفة، وذكرنا هذه الصَّحيحة بطُولها في بعض المناسبات، وفي مبحث علم الرِّجال بالتفصيل.

إذا عرفت ذلك، فنقول: قدِ استفاضت الأخبار باستحباب الصَّلاة ركعتين للاستسقاء:

منها: حسنة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن صلاة الاسْتِسْقاء، فقال: مِثْل صلاة العيدين، يقرأ فيها، ويكبِّر فيها، يخرج الإمام ويبرز إلى مكان نظيف في سَكِينة ووَقَار وخُشُوع ومَسْكَنة، ويبرز معه النَّاس، فيحمد الله ويمجِّده ويثني عليه، ويجتهد في الدُّعاء، ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير، ويصلِّي مثل صلاة العيدين ركعتين، في دعاء ومسألة واجتهاد، فإذا سلَّم الإمام قلب ثوبه، وجعل الجانب الذي على المنكب الأيمن على المنكب الأيسر، والذي على الأيسر على الأيمن، فإنَّ النَّبيّ (صلى الله عليه وآله) كذلك صنع)(4)، وهي أحسن روايات الباب.

__________

(1) الفقيه: ج1، ص333، رقم الحديث: 1493.

(2) الوسائل باب37 من أبواب الأمر والنَّهي من كتاب الأمر بالمعروف ح4.

(3) الوسائل باب17 من أبواب أحكام الإجارة ح1.

(4) الوسائل باب17 من أبواب صلاة الاسْتِسْقاء ح1.

 

ومنها: رواية مُرَّة مولى محمَّد بن خالد (قال: صاح أهل المدينة إلى محمَّد بن خالد في الاسْتِسْقاء، فقال لي: اِنطلق إلى أبي عبد الله عليه السلام فاسأله ما رأيك؟ فإنَّ هؤلاء قد صاحوا إليَّ، فأتيته فقلتُ له، فقال لي: قل له: فَلْيخرج، قلتُ: متى يخرج جُعِلْت فداك! قال: يوم الإثنين، قلت: كيف يصنع؟ قال: يُخْرِج المنبر، ثمَّ يخرج ويمشي كما يمشي يوم العيدين، وبين يديه المؤذِّنون في أيديهم عَنَزهم، حتَّى إذا انتهى إلى المصلِّي يصلِّي بالنَّاس ركعتين بغير أذان ولا إقامة، ثمَّ يصعد المنبر، فيقلب رداءه، فيجعل الذي على يمينه على يساره، والذي على يساره على يمينه، ثمَّ يستقبل القِبلة فيكبِّر الله مائة تكبيرة، رافعاً بها صوته، ثمَّ يلتفت إلى النَّاس عن يمينه، فيسبِّح الله مائة تسبيحة، رافعاً بها صوته، ثمَّ يلتفت إلى النَّاس عن يساره فيهلِّل الله مائة تهليلة، رافعاً بها صوته، ثمَّ يستقبل النَّاس فيحمد الله مائة تحميده، ثمَّ يرفع يديه، فيدعو ثمَّ يدعون، فإنِّي لأرجو أن لا تخيبوا، قال: ففعل، فلمَّا رجعنا قالوا: هذا من تعليم جعفر، وفي رواية يونس: فما رجعنا حتَّى أهمَّتنا أنفسنا)(1)، وهي ضعيفة بجهالة مرَّة مولى محمَّد بن خالد.

وعَنَزهم: أي عِصِيّهم؛ ويحتمل أن يكون المراد من أهمَّتنا أنفسنا، أي إنَّه ليس لنا هَمّ إلَّا هَمّ أنفسنا، خوفاً أن تبتل ثيابنا من المطر.

ومنها: مرسلة الكليني (قال: وفي رواية ابن المغيرة، فكبِّر في صلاة الاستسقاء كما تكبِّر في العيدين، في الأُولى سَبْعاً وفي الثانية خَمْساً، ويصلِّي قبل الخطبة، وبجهر بالقراءة ويستسقي وهو قاعد)(2)، وهي ضعيفة بالإرسال.

وقوله: (ويستسقي وهو قاعد)، أي يدعو ويبتهل ويتضرَّع إلى الله تعالى، فهذا هو المراد بقوله: (ويستسقي وهو قاعد).

ومنها: مرسلة الفقيه (قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: كان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) يصلِّي الاسْتِسْقاء ركعتين، ويسْتَسْقي وهو قاعد)(3)، وهي ضعيفة بالإرسال أيضاً.

ومنها: معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن عليٍّ عليه السلام (قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبِّر في العيدين والاسْتِسْقاء: في الأُولى سَبْعاً، وفي الثانية خَمْساً، ويصلِّي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة)(4).

ومنها: رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام (أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلَّى الاستسقاء ركعتين، وبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة وكبَّر سَبْعاً وخَمْساً، وجهر بالقراءة)(5)، وهي ضعيفة لِعدم وثاقة طلحة بن زيد.

ومنها: موثَّقة عبد الله بن بكير (قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول في الاسْتِسْقاء، قال: يصلِّي ركعتين، ويقلب رداءه الذي على يمينه، فيجعله على يساره، والذي على يساره على يمينه، ويدعو الله فيستسقي)(6).

ومنها: رواية حمَّاد السرَّاج (قال: أرسلني محمَّد بن خالد إلى أبي عبد الله عليه السلام أقول له: النَّاس قد أكثروا عليَّ في الاسْتِسْقاء، فما رأيك في الخروج غداً؟ فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام، فقال لي: قل له: ليس الاستسقاء هكذا، قل له: يخرج فيخطب النَّاس، ويأمرهم بالصِّيام اليوم وغداً، ويخرج بهم يوم الثالث وهم صيام، قال: فأتيتُ محمَّداً فأخبرته بمقالة أبي عبد الله عليه السلام، فجاء وخطب النَّاس وأمرهم بالصِّيام كما قال أبو عبد الله عليه السلام، فلما كان في اليوم الثالث أرسل له: ما رأيك في الخروج؟ قال: وفي غير هذه الرِّواية: أنَّه أمره أن يخرج يوم الإثنين فيستسقي)(7)، وهي ضعيفة بجهالة حمَّاد السرَّاج، وكذا غيرها من الرِّوايات الكثيرة.

_____________

(1)و(2)و(3)و(4) الوسائل باب1 من أبواب صلاة الاستسقاء ح2و3و6و8.

(5) الوسائل باب5 من أبواب صلاة الاستسقاء ح1.

(6) الوسائل باب3 من أبواب صلاة الاستسقاء ح1.

(7) الوسائل باب2 من أبواب صلاة الاستسقاء ح1.

 

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo