< فهرست دروس

درس فلسفة الأصول - الأستاذ رشاد

36/04/26

بسم الله الرحمن الرحیم


موضوع: ادلّة القائلين بالامتناع:
استدلّ القائلين بالامتناع بوجوه:
الاوّل وهو المهمّ: تنافي الاشتراک لحکمة الوضع، وهي التفاهم؛ لانّه يوجب تحير المخاطب بين معان مختلفة للّفظ المشترک. واجاب عنه المحققُ الخراساني بوجهين:
الاوّل: بانّ تفهيم المعنى يتوفّر باتّکال القرائن الواضحة القائمة علي المعني المراد.
وفيه: اوّلاً: هذه يستلزم مؤونة زائدة علي الوضع؛ فالوضع يصير مخدوشاً بذاته؛ وان کان يمکن اَن تقام قرينة بلامؤونة زائدة کمجاورة لفظ بلفظ آخر لازم في الجملة کقوله سبحانه: «وَالنَّجم وَالشَّجَر يَسْجُدان»[1] لانه يفهم من مجاورة لفظة النجم مع الشجر انّها بمعني النبات لا الکوکب، من دون لزوم مؤونة زائدة؛ وثانياً: لايبقي حينئذٍ فرق اساس بين الاشتراک والتجوّز‌! وان کان وجود قرينة صارفة عن غير المراد تکفي في الاشتراک ولا في المجاز. وثالثاً: كثيراً ما تختفى القرائن او تتکثر فيوجد فيه تشويش، فيوجب وقوع النقاش والنزاع في المراد، والمستعملون کُثُر اصنافاً و افراداً، وازمنةً و امکنةً، وما الي ذلک؛ وهذا يضاعف الاجمال و يعدّد الاحتمال.
والثاني: بانّـه قد يتعلّق الغرض بالاجمال.
وفيه: اوّلاً: انّه اجنبي عن البحث، لانّ غرض الواضع وغاية الوضع هو الايضاح وانتقال المعني، لا الابهام والاجمال، وان کان يمکن ان يريد المستعمِل الاجمال في کلامه في بعض الاحيان، وهو متاخّر عن الوضع. وثانياً: يمکن تحصيل الغرض المتعلّق بالاجمال من طرق اُخري کاستعمال اللفظ في الحقيقي والمجازي معاً ايضاً، فلاينحصر تحصيله بالاشتراک. وثالثاً: ولوسلّمنا لکنّه کقضية أحيانية؛ فالاشکال وارد علي الاشتراک راساً، ولکنّه قد يندفع بتعلّق الغرض بالاجمال في مقام الاستعمال احياناً لا دائماً .
والوجه الثاني بتميم منّا: اِنّ لازم الاشتراک لحاظ المعنيين او اکثر في آن واحد، في کلّ من مقامات «التمعني» و«التفهيم» و«التفهّم»، وهو متعذّر لکلّ من الواضع والمتکلّم والمستمع.
قال المحقّق النهاوندي(قدّه): الوضع هو جعل الملازمة بين اللفظ والمعني، فلايمکن جعلها بين لفظ ومعنيين، لانّه يستلزم لحاظين مستقلين في آن واحد، وهو غير ممکن.
فيلاحظ عليه:
اوّلاً: بانّـه مبني علي افروضة خاصّة في حقيقة الوضع والتدليل، وهو مخدوش کما مرّ في مبحث الوضع؛ وامّا علي المباني الاخري فلا تعذّر.
وثانياً: کما قيل: لايستحيل اجتماع شيئين فصاعداً في النفس في آن واحد؛ ولذا يمکن ان يحكم على الوجود والعدم بانّهما نقيضان؛ بل ذلك جار في القضايا کلّها، لانّ صحة الحمل تتوقف على تصور الموضوع والمحمول معاً في آن واحد ثمّ ايجاد النسبة او الاِسناد.
وثالثاً: بانّه لو لزم المحذور، لزم اذا کان تدليل لفظ واحد لمعان متعدّدة بوضع واحد ومن قبل واضح واحد. وبعبارة اُخري: انّ هذه الملازمة ـ کما انتبه اليه المحقّق الاصفهاني(قدّه) ـ ليست فعلية بل هي اقتضائية؛ فلايلزم محذور من استعمال المشترک في کلّ من معانيه وتفهّمه، باستحضاره علي حدة، حين ارادته من ناحية المتکلم واستماعه من ناحية المخاطب؛ لانّه لا تزاحمَ بين الاقتضائيين اصلاً.
ورابعاً: علي انّه يمکن تصوّر معان مختلفة متناوباً من قَبل، ثمّ وضع لفظ واحد عليها بوضع واحد، بالاشارة اليها من دون محذور الاجتماع؛ کما سنبحث عن امکان استعماله في اکثر من معني، بل هو واقع هکذا، بلاريب فيه.
واستدلّ السيد الخوئي(قدّه) على امتناع الاشتراك بانّ الوضع الثاني يستلزم نقض الوضع الاوّل؛ لانّ الوضع بمعنى تعهّد الواضع في نفسه بانّه متى تكلّم بلفظ مخصوص لايريد منه الاّ تفهيم معنى خاص، و من المعلوم انّ هذا التعهّد لايجتمع مع تعهّده ثانياً بأنّه متى تكلّم بذلك اللفظ لايقصد الاّ تفهيم معنى آخر مبايناً للاوّل؛ ضرورة انّه بذلك نقَض ما تعهَّده اوّلاً.
وان شئت قلت: انّ الوضع عبارة عن التعهّد المجرّد عن الإتيان بايّة قرينة، وهذا غير متحقّق في الاشتراك اللفظي.
فيلاحظ عليه :
اوّلاً: هو مبتن علي مبناه(قدّه) في الوضع، وهو مردود، لما اوردنا عليه في مبحث الوضع والتمعني من الايرادات، وامّا علي الاقوال الأُخر فلامحذور.
وثانياً: هذا اذا كان الواضع واحداً، وأمّا اذا كان متعدّداً فلايرد ما اورد؛ وعلي الاغلب، التمعني يحصل باوضاع متعددة تصدر عن وُضَّاع مختلفة.
وثالثاً: يمکن تصحيح المبني بتحديد تعهّد الواضع الي جانب الايجاب فحسب، باخذه لابشرط عن استعماله في المعني الثاني النابع عن الوضع الثاني. فکانّ الواضع انما تعهَّد اَن يستخدم هذا اللفظ عند ارادة تفهيم هذا المعنى، لا انه تعهَّد ان يريد هذا المعنى فقط عند استخدام هذا اللفظ. بل لقائل ان يقول: اللفظ إنّما يكون موضوعا لنفس المعنى، من غير اعتبار شي‌ء زائد على المعنى في الموضوع له، و الدليل عليه هو التبادر، فانّه عند إطلاق اللفظ يتبادر منه نفس المعنى لا التعهّد بعدم استعماله في غيره، ومثله ـ لوکان ـ خارج عن المعنى الموضوع له،
ورابعاً: انّ الوضع والتمعني من الاعتباريات، والاعتباريات خفيفة المؤونة؛ فکما يمکن للواضع ان يتعهّد بذکر لفظ خاص عند ارادته معني خاصاً، يجوز له ان يتعّهَد ثانياً بذکر هذا اللفظ عند ارادة معنيين او اکثرً.
وخامساً: علي الرُّغم مما قال، استعمال المشترک ودلالته علي معان مختلفة ليس في رهن القرينة دائماً وفي الموارد کلّها.
وسادساً: وعلي اي حال: انّ الاشتراک واقع، فلهذا ليس تلفّظ المشترک وعدمه سواءاً، ولات حين مناص.



[1] سوره الرّحمن، آيه6.

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo