< قائمة الدروس

الأستاذ السید المکي

بحث الفقه

34/07/02

بسم الله الرحمن الرحیم

 الفقه \الحضانة
  الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على سيدنا وحبيب قلوبنا وشفيع ذنوبنا وطبيب نفوسنا ابي القاسم محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين
 الحضانة " تابع"
 الحضانة بعد السنتين: وهذه النقطة غدت معتركا للخلاف والاقوال لاختلاف الروايات الواردة في المقام وعمدت هذه الأقوال سبعة:
  1. الأول: ما ذهب اليه الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط والخلاف وتبعه ابن البراج, وهو خيرة ابن الجنيد ايضا بأن الأم احق بالولد الذكر الى سبع واحق بالولد الأنثى الى البلوغ وحجته روايات الأصحاب كما أفاد . وقال في كتاب الخلاف دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم.
  2. الثاني: ان يفصِّل بعد السنتين بين الذكر وبين الأنثى فأما الذكر فالحضانة للاب واما الانثى فالحضانة للأم الى تسع اختاره شيخنا المفيد وسلار ويحي ابن سعيد الخ .
  3. الثالث: أن الأم بعد السنتين أحق بالولد مطلقا ما لم تتزوج وهو ما اختاره شيخنا الصدوق في كتاب المقنع ونسبه اليه العلامة وغيره ويبدو ان المستند مرسلة أيوب ابن نوح .
  4. الرابع: أن يفصل بين الذكر فالحضانة للاب وبين الأنثى فالحضانة للأم الى سبع وهذا القول مشهور بين المتقدمين وبين المتأخرين فقد اختاره الشيخ الطوسي في النهاية وأبو الصلاح الحلبي وابن زهرة وابن ادريس والمحقق وابن فهد والعلامة في القواعد والسبزواري في الكفاية وابن حمزة في الوسيلة وصاحب الجواهر وصاحب الرياض بل ادعى ابن زهرة وابن ادريس الاجماع عليه.
  5. الخامس: ان الحضانة بعد السنتين للأب مطلقا ذكرا كان الولد أم أنثى اختاره السيد الخوئي رحمه الله من المتأخرين .
  6. السادس: ما اختاره السيد الأردبيلي بأن الأم بعد السنتين احق بالولد لسبع مطلقا ذكر أم أنثى . واختاره السيد محسن الحكيم وتبعه جماعة من المعاصرين اليوم.
  7. السابع: ربط الحضانة بالفطام فما لم يفطم فالحضانة بيد الام والا فهي بيد الأب وفي ذلك رواية تقدمت وفيها فهي أحق بابنها حتى تفطمه .
 هذا على مستوى الأقوال ولا بد من مناقشتها:
 اما القول الأول: للشيخ للطوسي فهو من الغرائب ودعوى الاجماع أغرب ولذا اعترض ابن ادريس عليه بقوله من أجمع منهم معه وأي خبر لهم في ذلك لأن الروايات ما بين جعل الحق للمرأة ما لم تتزوج وبين جعل الحق للرجل مطلقا كرواية داوود وبين جعل الحق للمرأة الى سبع .
 واما القول الثاني: وهو أولوية الأب بالولد الذكر وراوية الأم الى تسعة فقد اعترف السبزواري بأنه لا مستند له والتلفيق بين الروايات يحتاج الى شاهد والا كان جمعا تبرعيا مضافا لمخالفة هذا الكم الكبير من علمائنا .
 واما القول الثالث: الذي ربط الحق للام بالزواج فدليله رواية المنقري في الامرأة المطلقة فأجابه الامام الصادق عليه السلام: المرأة أحق بالولد ما لم تتزوج وهذه الرواية مرسلة ولو سلمنا العمل بها فهو غير جابر وهي معارَضة ايضا برواية داوود بأن الحضانة للاب مطلقا مضافا للتأمل في الدلالة مضافا الى امكانية المناقشة في الدلالة بأنها ناظرة لصورة الحق بالطلاق لا لمساحة الحضانة فهي مفروضة أي أن الحضانة لو كانت لسبع فالرواية مفادها كما افتي به سقوط الحضانة بالزواج في السبع وليست الرواية ناظرة لجر الحضانة الى الزواج
 واما القول الرابع: وهو ما غدا مشهورا فالدليل عليه جمعي بين ما دل على حق الرجل مطلقا وبين ما دل على حق المرأة الى سبع ففي رواية داوود فاذا فطم فالأب أحق به من الأم دون تفصيل بين الذكر والأنثى وورد في رواية أخرى المرأة أحق بالولد الى أن يبلغ سبع سنين . ونحوها ما رواه ابن ادريس في السرائر فجمع الأصحاب بين الروايتين بحمل الأولى على الصبي وحمل الثانية على الصبية وكما ترى لا شاهد لهذا الحمل الا التناسب وهو لا يؤسس حكما شرعيا لأنه استحسان هذا أولا وثانيا كيف يمكن الجمع بين رواية لم تتم سندا ورواية تامة فان رواية السبع مكاتبة ومرسلة ورواية ابن ادريس مأخوذة من كتاب مسائل الرجال ولم يذكر ابن ادريس سنده اليه وبالتالي يوجد لدينا رواية واحدة تامة وهي رواية السنتين.
 واما القول الخامس: وهو الذي اختاره السيد الخوئي من جعل الحضانة للأب مطلقا بعد السنتين فهو الصحيح وهو ما تقتضيه الصناعة لضعف المعارض ورواية داوود ورواية الكناني ورواية البقباق كلها دالة على هذا القول بل يمكن دعوى وجود رواية واحدة صحيحة هي رواية داوود بل يمكن جعل ما دل على حقها قبل الفطام دون ما بعده من المؤيدات ايضا ولكن الاشكال في قلة من عمل بهذا الرأي فان وجد اجماع مركب على مخالفته فالفتوى به مشكلة جدا ولا حل مع هذا الاشكال الا من خلال المصالحة بعد السنتين والى سبع لأنه محل الاشكال .
  • النقطة الرابعة: الحضانة والزِواج
 هذا القيد ذكر بالنسبة الى الام فيما لو تزوجت في فترة حضانتها والقول بالسقوط هنا مشهور بين المسلمين بل ادعي عليه الاجماع قال الشيخ في الخلاف اذا تزوجت الأم سقط حقها من حضانة الولد وبه قال ابو حنيفة ومالك والشافعي ... دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وقال الشهيد الثاني في الروضة: سقطت حضانتها للنص والاجماع وهو فتوى للشيخ المفيد وابن البراج وابي الصلاح والصدوق وسلار وابن حمزة وابن ادريس وابن يحي والعلامة الخ.
 ومما ذكرنا تعرف ان المسألة متسالم عليها عند الشيعة وان كان التسالم مدركيا او محتمل المدركية لوجود رواية المنقري المرسلة في المطلقة عن الصادق عليه السلام المرأة احق بالولد ما لم تتزوج بل روى العامة نحو من ذلك ولا كلام فيه وانما الكلام في ما لو طلقها الثاني فهل يعود الحق اليها بارتفاع المانع فقد ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف: اذ طلقها زوجها عاد حقها في الحضانة .
 وبه قال ابو حنيفة والشافعي وقال مالك لا يعود لأن النكاح ابطل حقها. دليلنا : أن النبي علق حقها بالتزويج فاذا زال التزويج فالحق باق وتبعه العلامة في كتاب المختلف ولكن ابن ادريس اسقطه مطلقا . بدعوى ان العود يحتاج الى دليل اذ الحق كان مغيَّ بطبيعي الزواج وقد حصل ، وأما ما قيل بأن سقوط الحق بملاك انشغالها بحقوق زوجها الثاني وقد ارتفع ذلك فهو من الغرائب لأن ذلك يستدعي سقوط حقها في كل شاغل وقد يكون الزوج الجديد ميسورا فلا انشغال لها فالفتوى المطلقة في غير محلها ، وان ما ذكره ابن ادريس متين لارتفاع الحق بحصول الغاية .
  واما اجماع الشيخ الطوسي فهو كالكثير من اجماعاته كانت هادفة لإبراز صورة الشيعة في الموقف الموحد مقابل الآخر والا فان ابا الصلاح الحلبي والمفيد وابن البراج وغيرهم لم يتعرضوا للمسألة اصلا ويؤيد ما ذكرنا ان استدل "ان النبي" وهي رواية عامية رواها ابو هريرة بل لو سلمنا فان الاجماع المدركي لا حجية فيه والجدير ذكره ان العامة ربطوا السقوط بالزواج من غير رحم والا فالحضانة باقية .
 والحمد لله رب العالمين .
 
 
 
 
 
 

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo