< قائمة الدروس

الاستاذ الشيخ حسن الجواهري

بحث الاصول

32/01/21

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: قاعدة الأوامر والنواهي متعلقة بالطبائع دون الافراد.

كنّا نتكلم في قاعدة ان الاوامر والنواهي متعلقة بالماهيات بما هي فانية في الخارج، فليست الاوامر متعلقة بالماهيات فقط بحيث تكون نفس الماهية مطلوبة فالماهية موجودة في ذهن المولى ولا معنى لان يطلبها، ولا معنى لان نقول ان الاوامر متعلقة بالفرد الخارجي فان الفرد الخارجي حاصل ولا معنى لطلبه اذ يكون طلبا للحاصل.

اذاً هذا الامر الذي نذكره لابد ان يكون امرا مفروغا منه وهو ان الاوامر والنواهي متعلقة بالطبائع والماهيات بما انها فانية في الخارج، فما يوجد في الخارج من عملنا هو مصداق لتلك الماهية المأمورين بها، قلنا ان الفائدة من هذا والغرض المقصود منه هو بناء على ان الامر متعلق بالطبائع بما هي فانية في الخارج اي ان المامور به هو نفس الماهية التي يوجد مصداقها في الخارج بعملنا من دون دخل للمشخصات، فالمشخصات والملازمات للماهية ليست مطلوبة، اما اذا قلنا ان المامور به هو الماهية بما انها فانية في الخارج بحيث يكون المطلوب هو الماهية الفانية في الخارج مع مشخصاتها، فالامر متعلق بالافراد لابالطبائع.

فالصحيح هو ان الامر متعلق بالماهية بما انها فانية في الخارج من دون طلب لمشخصات هذه الماهية، فالامر متعلق بالطبائع، وعليه فحينما يامر المولى بالصلاة يريد ماهية الصلاة الفانية في الخارج دون النظر الى الملازمات، وحينما ينهى عن الغصب ينهى عن الكون في المكان دون النظر الى الملازمات وهي الركوع والسجود وغيرها فحينئذ يمكن اجتماع الامر والنهي، لانه هناك عنوانان وحصتان فكل حصة اذا أمر بها لايكون المراد ملازماتها، واذا نهى عنها لا يكون المراد ملازماتها وهو معنى ان الاوامر والنواهي متعلقة بالطبائع فيجوز اجتماع الامر والنهي، اما اذا قلنا ان الامر متعلق بالطبيعة بما هي فانية في الخارج وملازماتها فتكون الصلاة المامور بطبيعتها بما انها في الخارج مأمور بلوازمها ومشخصاتها والنهي عن الغصب منهي عن الكون في المكان مع مشخصاته فلذا لا يجوز اجتماع الامر والنهي، فالمفروض ان تكون الصلاة في الارض المغصوبة على القول بامكان اجتماع الامر والنهي لا محذور فيها، ومع ذلك فهناك من يرى امكان الاجتماع ولكنه يقول ببطلان الصلاة في الارض المغصوبة، ومنهم النائيني والسيد الخوئي فهما يقولان بامكان اجتماع الامر والنهي ولكنهما يقولان بان الصلاة في الارض المغصوبة للعالم والعامد باطلة.

نقول توجد هنا اجوبة كثيرة عن هذه المسألة:

اولا: يرى البعض وجود نهي عن الصلاة، فاذا وجد نهي عن الصلاة فان القاعدة سوف تنخرم وهي جواز اجتماع الامر والنهي، اما اذا كان هناك نهي كما يروى عن النبي(صلى الله عليه واله) لما اوصى للامام علي(عليه السلام) قال ان الصلاة لا تكون الاّ في مكان حلال، وتروى رواية رواها ابن ابي جمهور الاحسائي، انما نحن حللنا لكم المساكن لتحل صلواتكم وتقبل اعمالكم، فكأن المسكن اذا كان حراما فان الصلاة تبطل، فادعى جماعة ان من يقول بجواز اجتماع الامر والنهي وان التركيب بين المأمور به والمنهي عنه هو انظمامي، اي يريد الطبيعة بما هي فانية في الخارج من دون النظر الى اللوازم وهذا يريد النهي عن الطبيعة بما هي فانية في الخارج من دون النظر الى اللوازم، فهناك حصتان انظمت احداهما الى الاخرى فيجوز، وهذا بحسب القاعدة، ولكن هناك نهي عن الصلاة في الارض المغصوبة ولذلك نفتي بالحرمة والبطلان وذلك لوجود نهي عن الصلاة في المغصوب، فان النهي عن العبادة مبطل لها.

ولكن هذا الكلام باطل لضعف كلتا الروايتين، فلا يمكن ان يكون مستند العلماء في البطلان الى هاتين الروايتين الضعيفتين.

ثانيا: قد يرى البعض ان التركيبة في الأمر والنهي هو أمر انظمامي، أي حصتين انظمت احداهما الى الاخرى، ليس المامور به والمنهي عنه واحداً لكي تتحق الاستحالة في الامر والنهي بل انظمامي مثل الصلاة والنظر الى الاجنبية فهنا الصلاة صحيحة والنظر حرام، لان الامر بالصلاة انظم الى النهي عن النظر للاجنبية، فالتركيب بين المامور به والمنهي عنه انظمامي وعليه فيصح اجتماع الامر والنهي فلماذ تقولون بالبطلان؟، وفي الجواب يقولون: حينما يكبر فان التكبير مامور به بالامر الجزئي فهو منظم الى الغصب فالتكبير مامور به والغصب منهي عنه فهو صحيح، وعندما يقرأ الفاتحة انظمت هذه الحصة المامور بها الجزئية الى النهي عن الغصب فتصح اقرائة، وحينما يقرأ السورة ايضا كذلك وكذا حين الركوع، لكن حينما يسجد فان السجود هو وضع المساجد السبعة على الارض وهو نفسه تصرف في الارض المغصوبة وهذا التركيب اتحادي، فهنا شيئ واحد مامور به ومنهي عنه ولذلك نقول ببطلان الصلاة مع قولنا بجواز اجتماع الامر والنهي، لان النكتة في جواز اجتماع الامر والنهي هو ان التركيب بين المامور به والمنهي عنه انظمامي، وهذا بخلافه في السجود لان التركيب اتحادي فانه لا يمكن ان يامر بالسجود لانه منهي عنه، فانما يقولون ببطلان الصلان مع قولهم بجواز اجتماع الامر والنهي لان النكتة في جواز اجتماع الامر والنهي هو ان التركيب بين المامور به والمنهي عنه انظمامي وهذه النكتة غير موجودة في السجود لانه تركيب اتحادي، وهذا توجيه للمسألة.

ثالثاً: وبعض يرى ان اجتماع الامر والنهي في بعض الموارد انضمامي وفي بعضها اتحادي، وقد اختار هذا الرأى السيد الخوئي، حيث قال: باننا لا نفتي ولا نقول بأن الأمر والنهي تركيبهما انضمامي ولا نقول تركيبهما اتحادي، ففي بعض الأحيان يكون التركيب انضمامي وفي بعضها اتحادي، فمتى مارأينا ان التركيب بين الامر والنهي انضمامي نقول بجواز الاجتماع، ومتى ما راينا التركيب اتحادي فنقول بالبطلان.

نحن هنا نقول شيئ

ان اجتماع الامر والنهي ممكن والمشهور انما قال ببطلان الصلاة للغاصب مع العمد والعلم بالغصب لان الصلاة يشترط بها القربة ومع كونه عالما عامدا بالغضب كيف يتقرب بالصلاة المغصوبة الى الله لأن شرط القربة يزول، ولذلك فاذا كان جاهلا بالغصبية فان شرط القربة يمكن فان الصلاة تصح، ولذا فالمشهور قال اذا كان عالما عامدا بالغصب فالصلاة باطلة واما اذا كان جاهلا فلا بطلان، ولعل من قال بجواز اجتماع الامر والنهي وقال ببطلان الصلاة في المغصوب باعتبار ان شرط القربة لا يتحقق منه، بخلاف الجاهل بالغصبية فان صلاته صحيحة لان شرط القربة ممكن.

هذا تمام الكلام في مسألة اجتماع الامر والنهي.

) قاعدة جديدة(

التخير الشرعي في الواجب

ويعبّر عن هذه القاعدة بــ : الواجب التخيري، و التخير في الواجب،

ومن امثلة هذه القاعدة: من أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه اما عتق رقبة او صوم شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكينا، وهذا يسمى الواجب التخيري، او يسمى تخير شرعي نطق به الشارع، فاذا تعلق الامر بأحد شيئين أو أشياء فانه يقال لهذا الواجب (التخير الشرعي).

توضيح هذه القاعدة

فما هي حقيقة هذا التخير الشرعي الوارد في الروايات وما حقيقته، فنقول:

ان الخطابات الشرعية على قسمين

اولاً: ان يكون الخطاب الشرعي مبينا للحكم الشرعي على عنوان كلي واحد، كأن يقول: (اذا زالت الشمس فصلي)، فجاء الامر وهو صلي على الصلاة لان صلي هي هيئة ومادة، فالهيئة هي الوجوب والمادة هي الصلاة، فالوجوب جاء على عنوان كلي الصلاة، وهذا العنوان الكلي تجري قرينة الحكمة لاثبات انه مطلق في الواجب وان الاطلاق بدلي، فعندما يقول اذا زالت الشمس فصلي الظهر ثم العصر فهذا يعني ان الاطلاق بدلي بان يمكنك الصلاة ساعة او ساعتين بعد الزوال وهكذا الى الغروب، وكذا عندما يقول اعتق رقبة فان الواجب هنا هو طبيعي الرقبة، ونحن مخيرون بين عتق رقبة مومنة أو كافرة وغير ذلك فان هذا التخير ليس شرعيا بل هو تخير عقلي، لان الخطاب الشرعي لم يتعرض للخصوصيات بل العقل حكم به نتيجة لمقدمات الحكمة، بينما الخطاب الثاني هو خطاب من الشارع بالتخير حيث يقول: اعتق أو صم او اطعم ستين مسكينا وهذا هو التخير الشرعي، فمثلا كفارة اليمين (فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم) ويسمى تخيراً شرعيا، ويسمى الوجوب بالوجوب التخيري، وكلنا نعلم ان هذا واقع في لسان الشارع، انما الكلام في امكانه ثبوتا، بمعنى انه يوجد عليه دليل ولكن هل هذا تخير من الشارع؟.

لا يقال: انه واقع ومع وقوعه فهو ممكن.

الاّ ان بعض الاصوليين قالوا بعدم امكان التخير الشرعي ثبوتا ولابد من تأويل هذه الادلة، وذلك كقوله تعالى (وجود يومئذ ناظرة الى ربها ناضرة) فظاهر الكلام النظر بالعين ولكنه تعالى (ليس كمثله شيئ) فهنا ترى قدرته وعظمته.

والاشكال على التخير الشرعي له صور:

الاولى: ماذكره الامام الخميني(قده)، وهو لا يعقل ان يطلب الامر باحد شيئين لا على التعيين، وذلك لعدم امكان تعلق ارادة الفاعل بذلك، لان ارادة الفاعل المستتبعة لتحريك العضلات لا تتعلق الا بمعين محدد بحدوده الشخصية، فاذا لم يعقل ارادة الفاعل فلا يعقل تعلق ارادة الآمر بذلك، لان ارادة الفاعل لا يمكن ان تتعلق بشيئ مبهم ومردد فكذا ارادة الامر، وقد ذكر ذلك السيد الخميني (قده).

وجوابه انه هنا لا يوجد ابهام وترديد بل هنا يوجد تعين ولا ابهام اصلا في مثال (صم واعتق و اطعم) لان المولى اذا راى ان في شيئ او اشياء ثلاثة مصلحة يعنى ان كل من الموارد المتعددة يفي بالغرض لوحده ومحصل للغرض، فان المولى سيتوسل لتحصيل الغرض ببعث المكلف بهذا او بهذا، ولا يلزم بالجمع لان الغرض سيحصل بواحد منها، وبالنتيجة فهذا هو تعين وليس ترديد او ابهام وهذا يظهر بمراجعة الوجدان.

فالاشكال على التخيرالشرعي بانه غير ممكن ثبوتا باطل.

ثانيا: الاشكال الثاني على التخير الشرعي، ما ذكره الشهيد الصدر( قده) يقول: التخير الشرعي هو ان العتق واجب ويجوز تركه والصوم شهرين واجب ويجوز تركه والاطعام واجب ويجوز تركه الى البدل، والاشكال انه اذا كان واجبا فكيف يجوز تركه، والاشكال على الصياغة بان يكون واجبا ويجوز تركه، وهذا كما يقال في الفقه بان: الاقاله بوضيعة في البيع باطل، باعتبار ان الوضيعة تنافي الاقالة.

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo