< فهرست دروس

الأستاذ السید حسین الحکیم

بحث الأصول

38/05/29

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : مراتب الحكم(المنجزية) نقد نظرية السيد الشهيد الصدر في حق الطاعة

وجرى على ذلك أيضا السيد الروحاني ره [1]

ولا ندعي أنه لا توجد كلمات أخرى تناسب ما ذهب اليه السيد الشهيد الصدر ره من كون المراد من عدم البيان هو عدم العلم ولكن لا بد من الجمع بين كلماتهم وملاحظة تصريحاتهم بتفسير البيان بما سوى العلم والوصول, وحملها على ما يتناسب مع ما ذكرنا, وأغلب الظن أن ما تركنا من كلماتهم اكثر مما ذكرنا, ولكن في ما تقدم غنى وكفاية لمن يريد تحقيق المسألة ويغوص في اعماقها .

وعلى أي حال فانه يتحصل ما يلي :

أولا : أن الأعلام من الأصوليين يرون أن الأصل الأولي في حال الشك في الحكم هو المنجزية عادة, وأن ذلك لا يزول الا بعد الفحص عن الحجة على التكليف الى حد اليأس من العثور عليها .

ثانيا : أن الخلاف في ما يراه العقل بعد الفحص عن الحجة واليأس عن الظفر بها هو _بحسب ما تقدم من كلماتهم_ ليس اختلافا على مولوية المولى وتحديدها بل هو اختلاف على ادراك العقل لقبح العقاب بلا بيان .

هذا ما يخص المقارنة بين نظريته والنظرية السائدة بين المحققين من الاصوليين .

وأما تقييم ذلك بحسب ما تقدم تحقيقه فان الخلاف بيننا وبينه يتمركز في أنه _ ره _ يرى أن المنجزية ليست إلا حق الطاعة ولزوم الامتثال، وأن المولوية هي حق الطاعة , وانها أمر حقيقي تكويني وليس أمرا جعليا اعتباريا كما تقدم في كلامه .

ولكننا نظن انه لا يقصد ذلك , أو على الأقل لا يقصد بعض مضامينه .

وعلى أي حال فلابد من الوقوف عند عدة نقاط :

الأولى :لا بد أن نميز ونفكك بين هذه المعاني على مستوى المفهوم بل على مستوى المصاديق أيضا فالمولوية هي العنوان الذي يعبر عن العلاقة بين العبد وبين الله سيده وخالقه ومالكه والمنعم عليه والذي يديم عليه نعمة وجوده ويغمره فوق ذلك بما لا يحصى ولا يقدر من النعم وأن هذا العنوان ( المولوية) يقتضي من العبد طاعة سيده وشكر نعمه فالمولوية تستلزم قيام العبد اختيارا بالطاعة فحق الطاعة متفرع على المولوية وليس هو عينها .

الثانية : أن المنجزية هي الخطر وليست مجرد استحقاق العقاب

الثالثة : أن المولوية وحق الطاعة ولزومها أمر ثبوتي بمعنى أن العقل يدرك بنحو كلي كبروي أن ( المولى تجب طاعته ) وأن معرفة المولى ومعرفة أحكامه تحقق العلم بالصغرى فتثبت النتيجة وهي لزوم اطاعة هذا الحكم أو ذاك بلا إشكال .

و يدرك العقل استحقاق العبد العقاب على المخالفة ويحتمل أنه سيتعرض للعقاب بسببها فتتحقق المنجزية على الكلام في حقيقتها .

الرابعة : أنه مع الشك في تحقق صغرى الطاعة سواء كان الاشتباه في معرفة الحكم كما في الشبهة الحكمية أو في معرفة موضوعه الخارجي كما في الشبهة الموضوعية يحكم العقل بلزوم الاحتياط والطاعة رجاء كي يحرز من نفسه أنه لم يتورط بمخالفة المولى ولم يخرج عن مقتضى الكبرى , وهذا أمر له نظائر من قبيل لزوم التحرز من الظلم و الخيانة والكذب وغيرها مما يحكم بقبحه العقل و يشتبه تحقق مصداقه على بعض الناس .

فمن يحتمل أن هذا الفعل تعد على مال الآخرين لا يجوز له عقلا الإقدام عليه , ومن كانت بيده أمانه وجاء من يطلب أخذها من الأمين ويدعي أن المالك لا يمانع من ذلك لم يجز له عقلا تسليمها له وإن احتمل أن اعطائها له غير ممنوع من صاحبها فلا ينافي الأمانة, ومن يحتمل أن هذا الكلام اخبار بخلاف الواقع فيكون كذبا لا يجوز له الاخبار به .

فهذا الامر لا يختلف فيه كون الحكم العقلي ناشئا من المولوية الحقيقية للمولى أو من المولى العرفي فإن فرض صحة المولوية العرفية واقتضائها للطاعة يحتم ذلك ايضا لأنه يرجع الى كبرى لزوم التحرز عن مخالفة ما يحكم به العقل و لا يرجع الى رتبة المولوية وكونها مطلقة أو غير مطلقة ولا الى خصوصية في المولى الحقيقي بل هو شأن عقلي في عامة الأحكام العقلية

 

 


BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo