< فهرست دروس

بحث الأصول الأستاذ محسن الفقیهی

41/06/21

بسم الله الرحمن الرحیم

 

موضوع: مباحث الالفاظ/الوضع/الحقیقة الشرعیه

و قال السیّد البهبهانيّ)رحمةالله): «هي[1] إنّه لو ورد هذا المصداق في كلام الشارع و لمنعلم أنّه هل أراد عين ذلك المفهوم اللغويّ أو أراد هذا المصداق الجديد الذي جعله لذلك المفهوم، فإن كانت قرينةً على أحد الطرفين فهو المراد و إلّا فلو شكّ كان الشكّ في المأمور به. و تقريره أنّ هذا اللفظ بمفهومه اللغويّ ثابت عموماً و لاندري هل هو منطبق على المصداق المعهود من الشارع أو لا؟ ففي بعض الموارد كانت القرينة موجودةً؛ كقوله - تعالى:‌ ﴿... وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ‌ ...﴾.[2] و أمّا في مثل صلاة الميّت فإن جعلناها دعاءً كانت باقيةً على مفهومها اللغويّ و إلّا فعلى المصداق الشرعيّ المعنون بعنوان الصلاة؛ فاللازم حينئذٍ الرجوع إلى الموارد و إلّا فالتوقّف».[3]

أقول: الحاصل من کلماتهم(رحمةالله) في المقام وجود الثمرة العملیّة في المقام و هو الحق.

الإشکالان علی القول الأوّل

الإشکال الأوّل

«ثمرة النزاع تظهر في حمل ما ورد في كلام الشارع من هذه الألفاظ على معانيها الشرعيّة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة[4] و لكنّه يتوقّف على ثبوت تأخّر الاستعمال عن الوضع و لا طريق إليه غالباً، و أمّا الأصل فهو إمّا مثبت أو معارض».[5]

أقول: إنّ القرینة العامّة موجودة علی کون کلماتهم(علیهم السلام) تحمل علی المعاني الجدیدة، کما سبق.

الإشکال الثاني

«هذه الثمرة و ان كانت صحيحةً من حيث الكبرى، إلّا أنّ الصغرى لها غير متحقّقة؛ إذ لمنجد مورداً نشكّ في مراد الشارع فيه كي نحمله على المعنى الشرعيّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و على المعنى اللغويّ على القول بعدم ثبوتها، أو نتوقّف؛ لأنّ الاحاديث النبويّة ما وصلت إلينا إلّا بلسان الأئمّة(علیهم السلام) و ثبوت الحقيقة الشرعيّة في زمانهم(علیهم السلام) و لاسيّما في زمان الصادقين(علیهم السلام) ممّا لا مجال لإنكاره و لا أقلّ من ثبوت الحقيقة المتشرعيّة في زمانهم(علیهم السلام). نعم لو كانت الاحاديث النبويّة واصلةً إلينا بغير لسان الأئمّة(علیهم السلام)، كان للثمرة المذكورة وجه».[6]

أقول، أوّلاً: أنّ الصغری متحقّقة في الأمثلة المذکورة في کلامنا السابق. و أمثاله في الفقه کثیرة في الآیات و الروایات الکثیرة.

و ثانیاً: النزاع قد یکون مع الإمامیّة فقط و قد یکون بین الخاصّة و العامّة و لابدّ من الاحتجاج علیهم بالآیات و الروایات منهم.

دفع الإشکال

«إنّما يصحّ الإشكال لو كان النزاع في خصوص لفظ الصلاة و الصيام و شبهها، أمّا لو كانت دائرته أوسع ممّا ذكر -كما هو المختار و قد مرّ بيانه آنفاً- فالثمرة لهذا البحث كثيرة. و ما أكثر الألفاظ التي وردت في روايات المعصومين(علیهم السلام) و لايعلم أنّ المراد منها معانيها الشرعيّة أو اللغويّة».[7]

أقول: کلامه(رحمةالله) متین جدّاً.

القول الثاني: عدم الثمرة (عدم ثمرة عملیّة).[8] [9]

قال المحقّق الإیروانيّ(رحمةالله): «لا ثمرة مهمّة لهذا البحث؛ فإنّ الحقيقة الشرعيّة إن ثبتت أو لمتثبت كان اللازم حمل ألفاظ الشارع على المعاني القديمة؛ لمكان الجهل بتأريخ النقل و بتأخّر الاستعمال عنه».[10]

أقول: صدور هذه الألفاظ في لسان النبيّ(ص) قرینة عامّة علی کونها بالمعاني الجدیدة، خصوصاً في مثل لفظ الصلاة و الصیام و أمثالهما التي کان استعمالها کثیراً في کلّ یوم.

و قال المحقّق النائینيّ(رحمةالله): «إنّ البحث في هذه المسألة لايترتّب عليه ثمرة أصلاً؛ فإنّه و إن ذكر بعض ثمرة له و هو حمل الألفاظ المستعملة بلا قرينة على المعنى اللغويّ بناءً على عدمها و على المعنى الشرعيّ بناءً على ثبوتها، إلّا أنّ التحقيق أنّه ليس لنا مورد نشكّ فيه في المراد الاستعماليّ أصلاً».[11]

أقول: هذا بالنظر إلی بعض الألفاظ صحیح. و أمّا بالنظر إلی کلّ الآیات و الروایات فتظهر الثمرة قطعاً، کما سبق مفصّلاً.

و قال السیّد الشاهروديّ(رحمةالله): «إنّه لا ثمرة للنزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه.[12]

یلاحظ علیه: بالملاحظة السابقة.

و قال الشیخ المغنیة(رحمةالله): «في رأينا أنّ هذا النزاع لا جدوى منه إلّا تكثير الكلام؛ إذ لايرتبط به أيّ حكم شرعيّ و لاتبتني عليه أيّة مسألة فقهيّة. و دليلنا على ذلك أقوال الفقهاء المختلفين أنفسهم و هي بين أيدينا، فما وجدنا فقيهاً واحداً حمل لفظ الصلاة في كلام الشارع على الدعاء و الزكاة على النموّ و الحجّ على القصد و الصوم على مجرّد الإمساك و الوضوء على النظافة و التيمّم على التعمّد إلّا مع القرينة؛ مثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...﴾.[13] أي يعظّمون من شأنه و مثل:‌ ﴿... فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾[14] ‌أي لاتثنوا عليها ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى﴾.[15] أمّا الأغسال الشرعيّة فهي دائماً أو غالباً مع القرينة في كلام الشارع و المتشرّعة؛ مثل غسل الجنابة و الحائض و المستحاضة و الميّت. و إذن فأين هي الثمرة و الفائدة من هذا النزاع!».[16]

یلاحظ علیه: بالملاحظة السابقة.

و قال الإمام الخمینيّ(رحمةالله): «الثمرة المعروفة أو الفرضيّة النادرة الفائدة ممّا لا طائل تحتها عند التأمّل، حيث إنّا نقطع بأنّ الاستعمالات الواردة في مدارك فقهنا إنّما يراد منها هذه المعاني التي عندنا».[17]

یلاحظ علیه: بالملاحظات السابقة.

و قال في موضع آخر: «ليست لهذا البحث‌ ثمرة واضحة، و ما ذكر من الثمرة فرضيّة و إلّا فالاستعمالات الواردة في مدارك فقهنا إنّما هي في هذه المعاني‌ التي عندنا الآن، كما يقطع به المراجع‌».[18]

و قال المحقّق الخوئيّ(رحمةالله): «إنّه لاتترتّب على هذا البحث ثمرة عمليّة و إنّما هو بحث علميّ بحت».[19]

یلاحظ علیه: بالملاحظات السابقة، خصوصاً في الاحتجاج مع العامّة.

و قال(رحمةالله) في کتابه الآخر: «إنّه لا ثمرة للبحث عن هذه المسألة أصلاً؛ فإنّ ألفاظ الكتاب و السنّة الواصلتين إلينا يداً بيد معلومتان‌ من‌ حيث‌ المراد؛ فلانشكّ في المراد الاستعماليّ منهما و لايتوقّف في حملها على المعاني الشرعيّة».[20]

 

 


[1] ثمرة النزاع.
[4] في الهامش: و على معانيها اللغويّة على القول بعدم ثبوتها، لكن ذلك كلّه عند عدم القرينة (مجد الدين).
[6] مصباح الأصول، السيد أبو القاسم الخوئي، ج1، ص121.
[12] نتائج الأفكار في الأصول، الحسینی الشاهرودی، محمود، ج1، ص89.
[16] علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، مغنیة، محمدجواد، ص29 – 30.
[19] مصباح الأصول، السيد أبو القاسم الخوئي، ج1، ص121.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo