< فهرست دروس

بحث الأصول الأستاذ محسن الفقیهی

41/03/27

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع: مباحث الالفاظ/ وضع/ تعارض الاحوال

التعارض بین الاضمار و الاستخدام

ذهب بعض الأصولیّین إلی التوقّف في التعارض بین الإضمار و الاستخدام.[1] و هو الحق؛ لعدم تحقّق الظهور العرفيّ للکلام. و لا مرجّح للإضمار علی الاستخدام و لا العکس؛ إذ کلاهما خلاف الأصل.

الدلیل علی التوقّف

قال المحقّق العراقيّ (رحمة الله): «لا مجال لترجيح أحدها على الآخر؛ إذ لو كان الدوران المزبور في كلام واحد، لكان ذلك الكلام مجملاً فعلى القول بحجّيّة الظهور لايصحّ ترجيح أحد الأحوال المزبورة لعدم الظهور و على القول بحجّيّة الأصول تعبّداً يقع التعارض بينهما و لا مرجّح لبعضها على بعض‌». [2]

أقول: و قد یدور الأمر بین هذه الأحوال من المجاز و النقل و الإضمار و الاشتراك و التخصیص و أمثالها.

و في مقام التعارض بینها و کشف الظهور العرفيّ ذکر الأصولیّون مرجّحات نوعیّةً یوجب الترجیح غالباً عند العرف. و هذه المرجّحات أسباب لتحقّق الظهور العرفي؛ فإذا انعقد الظهور بعد التأمّل فیها، فهو المطلوب و إلّا فلا دلیل تعبّداً علی تبعیّة هذه المرجّحات لو کان علی الظاهر عند عرف العقلاء، فتأمّل في المقام.

کلام المحقّق الرشتيّ بعد ترجیح بعض علی بعض آخر في المقام

قال(رحمة الله): «إنّ التعويل على المرجّحات المزبورة إنّما هو مع قطع النظر عن المرجّحات الشخصيّة الموجودة في الكلام و إلاّ فقد يترجّح المرجوح على الراجح نوعاً بملاحظة خصوصيّة المرجوح النوعيّ الموجودة فيه؛ مثلاً: إذا دار الأمر بين التخصيص و المجاز الشائع، قدّم المجاز على التخصيص و إن كان التخصيص في نفسه أرجح، سواء قلنا في المجاز المشهور بالتوقّف أو قلنا بظهور اللفظ في المعنى المجازي؛ لأنّ التوقّف إنّما هو في صورة عدم المعارضة مع غيره و إلّا فلا بدّ من الحمل على المجاز احترازاً عن ارتكاب خلاف أصل آخر». [3]

الحق: أنّ المرجّحات المزبورة و المرجّحات الشخصیّة الموجودة في الکلام کلّها سبب لانعقاد الظهور للکلام؛ فإذا تحقّق الظهور العرفيّ بعد الدقّة في الکلام، فهو الحجّة عرفاً و عقلاءً. و أمّا لو لم ینعقد الظهور عرفاً عند العقلاء، فهذه المرجّحات لیست حجّةً تعبّدیّةً بحیث لو کانت مخالفةً للظاهر العرفي، یجب العمل بها. و بیان المرجّحات هو بیان ما به ینعقد الظهور غالباً عند عرف العقلاء و أهل المحاورة.

و لذا لابدّ من الدقّة في الکلمات من حیث المرجّحات الشخصیّة؛ مثل: زمان صدور الخطاب و مکانه و حکومة العدل أو الظلم و التقیّة و عدمها. و بعد الدقّة في مجموع الملاحظات ینعقد الظهور للکلام، فتأمّل.

کلام المحقّق النهاونديّ بعد ترجیح بعض علی بعض آخر في المقام

قال (رحمة الله): «إنّ ما ذكرنا فى علاج المتعارضات إنّما هو على المذهب المختار من الاتّكال في ظهور الألفاظ بالاستصحاب و عموم التعهّد المتحقّق بالوضع و وجوب التعبّد بهذا العموم. و أمّا على القول بأنّ الاتّكال إنّما هو على الظهورات العرفيّة؛ فمناط الترجيح أيضاً عندهم هو الظهورات المتحقّقة بالغلبة فى مقام التعارض. و فيه ما لايخفى على المتامّل فى ما ذكرنا على الظهور العرفيّ و مناط حجّيّته من بناء العرف و العقلاء على العمل به». [4]

الإشکالات علی العلّامة الحلّيّ و علی تابعیه[5]

الإشکال الأوّل

«ما ذكروا في ترجيح البعض على البعض من كثرة المئونة[6] [7] و قلّتها و كثرة الوقوع و قلّته و نحو ذلك[8] ، لايحصل الظنّ بأنّ‌ المعنى الفلانيّ هو المراد من اللفظ في هذا الموضع.

و بعد تسليم الحصول - أحياناً - لا دليل على جواز الاعتماد على مثل هذه الظنون في الأحكام الشرعيّة؛ فإنّها ليست من الظنون المسبّبة[9] عن الوضع». [10]

أقول: لو حصل الظهور العرفي، لکان حجّةً معتبرةً عند العقلاء. و أمّا لو لم ینعقد الظهور و کان الکلام مجملاً عند العرف، فلا دلیل تعبّداً علی تبعیّة هذه المرجّحات و الظنون.

 


[5] . کما مرّت الإشارة إلی کلمات العلّامة& و تابعیه في الصور الماضیة.
[6] . في ط: المؤن.
[7] نهاية الوصول في شرح کفاية الاصول، الجلیلي، مصطفی، ج1، ص158.. (یقدّم المجاز علی الاشتراك؛ لأنّ المجاز أکثر)
[9] في أ : المسبّبيّة و في ط : المستثناة.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo