< فهرست دروس

بحث الأصول الأستاذ محسن الفقیهی

41/03/12

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع: تعارض احوال اللفظ / وضع

الصورة الثالثة: التعارض بین الإضمار و الاشتراك.

المثال

كقوله(ص): «في خمس من الإبل شاة».[1] فيقول الخصم: الواجب عين الشاة؛ لأنّ «في» مشتركة بين الظرفيّة و السببيّة. فيقول الآخر: بل مقدار الشاة؛ لأنّ «في» الظرفيّة خاصّة فيصير «في خمس من الإبل مقدار شاة».[2]

کما قال المحقّق النراقيّ(رحمه الله): «المثال أنّ لفظة «في» في قوله(ع): «في خمس من الإبل شاة» تحتمل أن تكون مشتركةً بين الظرفيّة و السببيّة. و تحتمل أن تكون للظرفيّة خاصّة. فعلى الأوّل لا حاجة إلى الإضمار؛ لاحتمال كونها للسببيّة. و على الثاني لابدّ من إضمار لفظ «مقدار» حتّى يكون التقدير في خمس من الإبل مقدار شاة».[3]

هنا قولان:

القول الأوّل: الإضمار أولی من الاشتراك[4] .[5] [6] و هو الحق؛ لأنّ هذ البحث یدخل في البحث السابق؛ أي ترجیح المجاز علی الاشتراك؛ لأنّ الإضمار نوع من المجاز و قد سبق أنّ المجاز مقدّم علی الاشتراك؛ فالإضمار مقدّم علی الاشتراك؛ لأنّ الاشتراك یحتاج إلی إثبات الوضع الجدید و حیث لا دلیل، فیحکم بعدم الاشتراك و للأدلّة الآتیة. هذا کلّه إذا تحقّق الظهورات العرفيّة و إلّا فلا.

أدلّة القول الأوّل

قال المحقّق النراقيّ(رحمه الله): «الثاني[7] أولى؛ لعدم الإجمال فيه، إلّا إذا وجد اُمور متعدّدة يصلح كلّ واحد منها أن يكون مضمراً و لم يوجد قرينة دالّة على رجحان أحدها. و هذا الفرض نادر، بخلاف الاشتراك؛ فإنّه لاينفكّ عن الإجمال».[8]

أقول: کلامه(رحمه الله) متین لو تحقّق الظهور العرفي.

الدلیل الثاني

الإضمار أوجز و أخصر و يعدّ من محاسن الكلام، قال[9] (ع): «أُوتِيتُ‌ جَوَامِعَ‌ الْكَلِمِ‌[10] وَ اخْتُصِرَ لِيَ الْكَلَامُ اخْتِصَاراً»[11] . [12]

أقول: کلامه(رحمه الله) متین لو تحقّق الظهور العرفي.

الدلیل الثالث

إنّ وجوب الإضمار من توابع عدم الاشتراك و لوازمه بالنسبة الى بعض موارد الاستعمال.[13]

أقول: هذا یکون مؤیّداً لا دلیلاً.

القول الثاني: ترجیح الاشتراك علی الإضمار.[14]

أقول: لا دلیل علیه، حیث إنّ الوضع الجدید یحتاج إثباته إلی دلیل و المتّبع هو الظهور العرفي.

الصورة الرابعة: التعارض بین التخصیص و الاشتراك.

ذهب بعض الأصولیّین إلی أنّ التخصيص أولى من الاشتراك[15] .[16] [17] و هو الحق؛ لأنّ هذا البحث یدخل في البحث السابق؛ أي ترجیح المجاز علی الاشتراك؛ لأنّ التخصیص نوع من المجاز- علی قول- و قد سبق أنّ المجاز مقدّم علی الاشتراك؛ فالتخصیص مقدّم علی الاشتراك؛ لأنّ الاشتراك یحتاج إلی إثبات الوضع الجدید بدلیل و حیث لا دلیل علیه، فیحکم بعدم الاشتراك. هذا إذا تحقّق الظهور العرفيّ و إلّا فلا.

المثال

كما قالوا: النكاح حقيقة في العقد، فمقتضى قوله - تعالى: ﴿وَ لاتَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾[18] تحريم منكوحة الأب و إن كانت بنكاح فاسد إلّا أنّ هذه المنكوحة خصّت عن قضيّة النص، فتبقى المنكوحة بالصحيح داخلة تحت التحريم. [19]

الإشکال علی التمثیل

إنّ النكاح لغةً حقيقةٌ في الوطي خاصّةً و شرعاً في العقد فأين احتمال الاشتراك![20]

الدلیل علی ترجیح التخصیص علی الاشتراك: شيوع التخصیص و كثرته و رجحانه على المجاز[21] .

أقول: کلامه(رحمه الله) متین. هذا إذا تحقّق الظهور العرفيّ و إلّا فلا.

کما قال الحائريّ الاصفهانيّ(رحمه الله): «إذا دار بين التخصيص و الاشتراك رجّح التخصيص؛ لرجحانه على المجاز الراجح على الاشتراك».[22]


[1] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور، ج1، ص85.. و فیه: رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص) كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ إِلَى عُمَّالِهِ فَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ فَكَانَ فِيهِ فِي‌ خَمْسٍ‌ مِنَ‌ الْإِبِلِ‌ شَاة ... . (هذه الروایة مرسلة و ضعیغة)
[2] نهاية الوصول إلى علم الأصول ‌1: 306.
[4] نهاية الوصول إلى علم الأصول ‌1: 306 ؛ إشارات الأصول: 55 ؛ مفتاح الأحكام: 105 ؛ خلاصة الفصول 1: 14.
[7] الإضمار.
[9] قال النبيّ(ص).
[10] أي: مجملات الأقوال و الكلمات و رموز العلم و الاعتقادات و ما يمكن أن يخاطب به كافّة الناس في كلّ زمان على اختلاف قرائحهم و أذهانهم‌. شرح أصول الكافي (صدر المتألّهین الشیرازيّ(رحمه الله)) ‌2: 608 . و في النهایة في غریب الحدیث و الأثر 1: 295: «أوتيت‌ جَوَامِع‌ الكلم» يعني القرآن، جَمَعَ‌ اللّه بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معانى كثيرةً. و في صفته(ص) ‌«أنّه كان يتكلّم‌ بجَوَامِعِ‌ الكلم»؛ أي أنّه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
[11] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور، ج4، ص120.. (هذه الروایة مرفوعة و ضعیفة)
[12] نهاية الوصول إلى علم الأصول ‌1: 307 ؛ هداية المسترشدين (ط . ج) 1: 304.
[13] خلاصة الفصول 1: 14.
[15] نهاية الوصول إلى علم الأصول ‌1: 307 ؛ مفاتيح الأصول: 92 ؛ مفتاح الأحكام: 105 ؛ خلاصة الفصول 1: 14.
[19] نهاية الوصول إلى علم الأصول ‌1: 307. و مثله في أنيس المجتهدين 1: 76.
[21] هداية المسترشدين (ط . ج) 1: 304.

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo