< قائمة الدروس

آیة‌الله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

37/03/10

بسم الله الرحمن الرحیم

الموضوع : الحق أن الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الأفراد
لو تأملنا ما صدر من الاعلام رض لوجدنا هناك خلط واوجب ذلك بعض الغموض في افكارهم قدمنا بعض كلمات بعض الاجلاء ونحاول نطرح المطلب من جديد لنحاول حسب ما يسع المجال الوصول الى الواقع الذي نتخيله هو الواقع , بعض المطالب نطرحها وربما مرت على الاجلاء ولكن ربطها بالبعض يعيننا على استيعاب المشكلة في المقام فحينما نقول ان الاحكام هل متعلقة بالطبائع او بالأفراد فنحاول اولا معرفة المراد من لفظ الطبيعة ويظهر من ثنايا كلماتهم هي الماهية وهذا الكلام في مظهر واول كلامهم هو مرتب وهو انها الماهية المشتركة بين الافراد وهي مصب الامر والنهي والمطلوب ايجادها في الاوامر اوبالمطلوب اعدامها في النواهي فهذا الكلام من حيث اللفظ والتعبير منمق ولكن حينما نحاول التأمل في هذا التعبير نجده محاطا بالغموض العجيب الغريب وذلك لان الماهية مع فرض وجودها او مع عدم فرض وجودها لا يتعلق الامر او النهي بها فماهية الانسان مثلا حينما يقال له طبيعي الطبيعة المشتركة بين افراد الانسان فهل هذه الطبيعية هل هي الماهية قبل ارتباطها بالوجود ( اي نحو من انحاء الوجود الذهني او الخارجي او الاعتباري ) او انها بعد ا رتباطها بالوجود ؟ ان قلت قبل ارتباطها بالوجود فهي ليس شيئا على القول بأصالة الوجود قبل ارتباطها بالوجود ليست شيئا فاذا كانت ليست شيئا فتعلق الامر بالطبيعة قبل الوجود يتعلق بالماهية لا شيء , فما هو مصب الامر وما هو متعلق الامر قبل الوجود ليست شيئا حتى على القول بأصالة الماهية هؤلاء القائلون بأصالة الماهية يقولون انها لا تكون شيئا قبل ارتباطها بالوجود وهذا قاسم مشترك بين الرأيين القائل بأصالة الوجود والقائل بأصالة الماهية , ليس معنى القول بأصالة الماهية ان للماهية نحو من التحقق والتحصيل قبل ارتباطها بالوجود , فاذا كانت الماهية موجودة فما معنى الوجود فهل الوجود يحققها مرة ثانية ؟ ومن هنا اشكل على القائلين بأصالة الماهية بانهم يتناقضون في كلامهم ,
فالماهية قبل ارتباطها بالوجود ليست شيئا فما معنى تعلق الامر او النهي قبل وجودها
وان قلت ان الامر يتعلق بالماهية بعد ارتباطها بالوجود
قلت : فهذا طلب الحاصل ,
وان قلت ان تعلق الامر بالماهية بغض النظر عن ارتباطها بالوجود او انفصالها عن الوجود الماهية يعني لا مع فرض وجودها ولا مع فرض عدم وجودها اي معدوميتها بل يتعلق الامر والنهي بها مع قطع النظر عن الوجود والعدم والمطلوب في الامر ربطها بالوجود والمطلوب في النهي ربطها بالعدم او اعدامها , وهذا الكلام لعله هو الذي يريد ان يقوله صاحب الكفاية , لا يقول ان الامر يتعلق بالماهية الموجودة او المعدومة وانما هو بقطع النظر عن ارتباطها بالوجود او العدم , لكن هل تحكم عليها بانها متعلقة للأمر ؟ كيف تحكم عليها انها متعلقة للأمر الحكم على الشيء فرع تحصله في ضرف الحكم عليه , فاذا لم تحكم فما هو المطلوب ؟ ان قلت انها مطلوبة بعد ارتباطها بالوجود قلنا ان هذا تحصيل الحاصل , فكيف تحكم بها وهي في قضية موجبة وطرف النسبة وتحكم عليها بانها مطلوبة ومأمور بها وهي ليست موجودة ولا غير موجودة كيف يكون ذلك .
ثم توجد مشكلة اخرى في هذه الجملة ( الاوامر تتعلق بالأفراد او بالطبائع ) تكررت في كلمات الاعلام فنحاول ان نفهم المراد منها .
والمشكلة هي ان الماهية بناء على اصالة الوجود هي اعتبارية حتى قال البعض انها انتزاعيه بمعنى انها تشكل حدود الموجودات الخارجية والا فان الموجود في الخارج الوجود فقط فالقول بأصالة الوجود يعني لا توجد ماهية وانما الموجود في عالم نفس الامر والواقع الوجود فقط ولاتوجد ماهية اصلا بل الحكم عليها بانها موجودة بالتبع حتى قالوا مجاز , وهذه الموجودات بما ان لها قيود وحدود تلك الحدود عبارة عن الماهيات المنتزعة منها هذا اذن الماهية غير موجودة اصلا ولاتحقق لها .
ان قلت : ان في الخارج موجودان احدهما الماهية والأخر الوجود .
قلت : اننا نرى الموجود في الخارج واحد فقط وهو الوجود .
اذن ما معنى قول القائلين تعلق الاوامر بالطبائع او قول القائلين بتعلق الاوامر بالأفراد ؟
يقول احد استاذتنا في علم المعقول سابقا قده يقول اذا نظرت الى الماء وغضضت النظر عن مشخصات المياه الموجودة في الخارج كماء النهر وماء البحر وماء الحوض بينك وبين نفسك فهل الماء موجود او لا ؟ يقول اذا قطعت النظر بينك وبين نفسك فهل الماء موجود او غير موجود ؟ يقول ان وجدانك يحكم بان الماء موجود وهذا القدر المشترك مع قطع النظر عن خصوصيات الافراد وتشخصاتها ( الطول والعرض والسعة والضيق والبرودة والحرارة والكدورة ..) فهذه عوارض على الماء فنفس التشخصات وافرادها فهل تجد مع قناعة النفس وتدرك شيئا مشتركا بين جميع الكلمات يسمى بالماء ؟ قلنا نعم فقال هذا هو الطبيعي , فتمكن رض من تصوير شيء مشترك بين الافراد ولكن لم تحل المشكلة فهذا الشيء المشترك موجود فاذا تعلق الامر بهذا الموجود يعود المحذور الذي كنا فيه , فهو صور قاسم مشترك بين المياه وقاسم مشترك بين بني ادم فيقول اذا قطعت النظر عن خصوصية زيد وعمر وبكر و... فهل طبيعي الانسان موجود او غير موجود ؟ ليس بشرط العدم فبشرط العدم لا يوجد فرد , فمع قطع النظر عن الخصوصيات الفردية هل موجود قلنا انه موجود قال هذا هو طبيعي البشر , ولكن لم تنحل مشكلتنا ببيانه الشريف لأننا نريد ان نحدد متعلق الامر والطلب والنهي ما هو .

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo