< قائمة الدروس

الأستاذ السيد يوسف الأرزوني

بحث الفقه

33/06/01

بسم الله الرحمن الرحیم

 الفقه \ كتاب النكاح \ أحكام النفقات \ مسألة 1409
 الثمرة الأخيرة التي ذكرت للفرق بين القول بالتمليك بلحاظ الكسوة وبين القول بالإمتاع :لو
 أعطاها كسوة لمدة ستة اشهر فتلفت قبل انتهاء المدة فقيل على الملك لا يجب التبديل وعلى الإمتاع وجب عليه التبديل لان خطاب الكسوة في كل آن آن.
 و أورد عليه صاحب الجواهر بانه تارة يكون التلف قبل المدة بتقصير منها في حفظها أو بإتلافها وتارة لا بتقصير منها .
 فان كان بتقصير فعلى القول بالملك فهي أتلفت ما ملكت فلا يجب ان يعطيها بدلا وعلى الإمتاع هي أتلفت مال الغير فهي له ضامنة فالكسوة موجودة فلا بدل لها
 وأما اذا لم يكن عن تقصير فعلى الإمتاع يجب عليه البدل وعلى القول بالملك كذلك لأن تكليفه بالكسوة من باب الإنفاق والمدة ليست محددة فمع عدم بقاء الكسوة يبقى وجوب الإنفاق فعليا.
 الجهة الثالثة: في السكنى فلا إشكال عند الجميع بأنها على نحو الإمتاع المطابق للأصل ولإطلاقات الأدلة وللسيرة القائمة والإجماع القولي ويتفرع على ذلك عدم وجوب قضائها لو فاتت.
 ( مسألة 1409 ) : ( مر أن الزوجة إذا خرجت من عند زوجها تاركة له من دون مسوغ شرعي سقطت نفقتها ويستمر السقوط ما دامت كذلك فإذا رجعت وتابت رجع الاستحقاق )
 هذه المسألة قد تقدمت سابقا وأن سقوط النفقة مربوط إما بمطلق النشوز أو بالنشوز الخروجي فقط أو بإعلان التمرد والعصيان وان بتوبتها عن ذلك تستحق النفقة مجددا إلا أن السيد الماتن ذكرها هنا ليبين أن رجوع استحقاق النفقة للزوجة لا يتوقف على علم الزوج بالتوبة ولا على انقضاء زمان يصل إليها مع علمه إذا كان غائبا ولذا ربط رجوع الاستحقاق بمجرد التوبة وتبعه على ذلك السيد الصدر والسيد السيستاني والسيد محمد الروحاني والسيد محمود الهاشمي والشيخ وحيد الخرساني والشيخ إسحاق الفياض وقد نقل السيد محسن الحكيم قولا بأن رجوع الاستحقاق يتوقف على علم الزوج بتوبة الزوجة إذا كان حاضرا وإذا كان غائبا يتوقف الاستحقاق على علمه ومضي مقدار من الزمان يتوقف عليه الحضور ولكنه تأمل في ذلك واستظهر استحقاقها النفقة بمجرد رجوعها الى الطاعة
 وأما الإمام الخميني فقد قال بأنه لا تستحق النفقة حتى تظهر التوبة والطاعة ويعلم بها الزوج اوانقضى زمان أمكن الوصول إليها اذا كان غائبا وكذلك السيد السبزواري والأصفهاني والشيخ صافي الكلبايكاني
 أقول: تقدم سابقا بناء على شرطية التمكين لاستحقاق النفقة أنه يكفي التهيؤ ولا يشترط أن تقول له سلمت لك نفسي أو تعرض نفسها عليه كل صباح ومساء
 وعليه فإن اعتبار إظهار التوبة والعلم بها إن كان لعدم الاكتفاء بالتوبة الواقعية فلا دليل عليه لعدم توقف صدق الطاعة على الإظهار وإن كان المراد بذلك من أجل صورة نفي الشك لاقتضاء الاستصحاب بقاء النشوز فهو تام وأما انقضاء زمان يصل إليها فلا دليل عليه أيضا إلا أن يرجع ذلك إلى ارتفاع الشك في بقاء النشوز كما لا يخفى ومن هنا يمكن الجمع بين القولين فلا تنافي
 ( مسألة 1410 ) : ( إذا نشز الزوج فلم يؤد إلى زوجته النفقة اللازمة من غير عذر وتعذر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ففي جواز نشوزها وامتناعها عن القيام بحقوق الزوج حينئذ إشكال ).
 هذه المسألة من متفرعات عدم الإنفاق وقد تقدم أن الزوج إذا امتنع عن الإنفاق جاز للمرأة أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليلزمه بأحد الأمرين الإنفاق أو الطلاق
 وأما إذا تعذر رفع أمرها إلى الحاكم فما هو تكليفها بالنسبة إلى حقوق الزوج فهل لها أن تمتنع عن القيام بها ويكون بمثابة ضغط على الزوج فيرجع إلى طاعة الله في الإنفاق على زوجته أو لا يجوز لها ذلك وينفق عليها من بيت المال أو على كل أحد بنحو الوجوب الكفائي؟ توقف السيد الماتن في ذلك فيجب عليها احتياطا تمكين الزوج من الاستمتاع والقيام بجميع حقوقه
 الظاهر أن المسألة لم تبحث سابقا لأن المشهور ذهب إلى أنه بامتناع الزوج عن الإنفاق يجوز للمرأة رفع أمرها إلى الحاكم ليلزمه بأحد أمرين وأنه يجوز لها الصبر ولكنهم لم يتعرضوا إلى منعها الزوج من حقوقه نعم في مسألة دفع المهر ذهب المشهور إلى جواز امتناع الزوجة عن التمكين إذا طالبت بالمهر المالي وامتنع عن دفعه لها وقيدوا ذلك فيما لو لم تسلم نفسها قبلا وإلا فلا يجوز ذلك
 فقد يقال إن مسألتنا مثل تلك المسألة إذ المهر حق لها فيجب على الزوج دفعه لها وقد امتنع
 هذا وقد ذهب جمع من العامة إلى جواز الامتناع مع الامتناع عن النفقة
 قال ابن قدامة: ( وإذا رضيت بالمقام من ذلك لم يلزمها التمكين من الاستمتاع لأنه لم يسلم إليها عوضها فلم يلزمها تسليمه) [1]
 وقال في المقدسي في الإمتاع ( وإن اعسر الزوج خيرت بين الفسخ وبين المقام عنده وتمكينه ولها المقام ومنعه من نفسها فلا يلزمها تمكينه ولا الإقامة في منزله )
 وصرح ابن حزم في المحلي ( ولو أن الزوج يمنعها النفقة أو الكسوة أو الصداق ظلما أو لأنه فقير لا يقدر لم يجز لها منع نفسها منه من أجل ذلك ) [2]
 وأما فقهاء العصر
 فذهب السيد الماتن إلى الاحتياط بأن لا تمنعه نفسها وتبعه السد محمد الروحاني والسيد صادق والشيخ إسحاق والشيخ وحيد
 ونقل الإشكال والاحتياط عن الشيخ حسين الحلي وعن السيد محسن الحكيم إلا أن الموجود في الرسالة المطبوعة غير ذلك
 قال السيد محسن الحكيم: (إذا نشز الزوج فلم يؤد إلى زوجته النفقة اللازمة من غير عذر
 وتعذر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ففي جواز نشوزها وامتناعها عن القيام بحقوق الزوج اشكال وان كان الأظهر الجواز ) [3]


[1] - المغني ج 8 ص 79
[2] - المحلى ج 7 ص 114
[3] - منهاج الصالحين ج2 ص 307

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo