< قائمة الدروس

الأستاذ السيد يوسف الأرزوني

بحث الفقه

33/02/04

بسم الله الرحمن الرحیم

 الفقه \ كتاب النكاح \ النفقات \ أقسام النفقات \ نفقة الزوجة
 كان الكلام في استدلال صاحب الجواهر
 وفيه:
 أن الخبر الذي استفاد منه كون النشوز الخروجي مفوتا لشرط وجوب الإنفاق أي الطاعة هو ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن بنان بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه فقد أباحت فرجها ولا صداق لها وأيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع ) [1]
 وقد روي بطرق عديدة لكن من دون الجملة الأخيرة وفيه:
 أولا: ضعيف السند ببنان بن محمد بن عيسى الأشعري فإنه لم يوثق في كتب الرجال وعمل المشهور بالخبر غير جابر.
 ثانيا: ضعف الدلالة فكما يحتمل أن يكون كما ذكره صاحب الجواهر كذلك يحتمل أن يكون الخروج من البيت المنافي لحبسها نشوزا خاصا مانعا عن النفقة إذ كيف يطلب من الزوج الإنفاق عليها وهي خارج البيت بدون إذنه .
 ويؤيد الاحتمال الآخر بأن الخروج ولو لم يكن منافيا لحق الاستمتاع كما لو كان الزوج خارج البيت فإنه لا نفقة لها بمقتضى إطلاق الحديث وهذا مما يدل على أن الخروج بما هو مانع وليس بما هو مفوتا لشرط الإنفاق أي الطاعة .
 فالحاصل أن الخبر مجمل من هذه الحيثية فيقتصر فيه على المتيقن ولا يمكن التعدي لكل ما هو مناف للطاعة .
 وأما قوله تعالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ [2]
 ففيه:
 أولا: أن الشم المدعى لا يعني الظهور والمفيد في الاستدلال هو الصراحة أو الظهور
 ثانيا: المراد منها أن الرجال قيمون على النساء مسلطون عليهن في التدبير والتأديب والرياضة والتعليم وإنما ولاهم الله أمرهن لما لهم من زيادة الفضل عليهن بالعلم والعقل وحسن الرأي والعزم وبما أنفقوا عليهن من المهر والنفقة .
 قال السيد الكلبايكاني في كتاب القضاء ( قال في الكشاف : "وفيه دليل على أن الولاية إنما يستحق بالفضل لا بالتغليب والاستطالة والقهر ". قلت : هذا مما أجراه الله على لسانه ، فإنا لم نجد فيمن تقدم على علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضيلة يستحق بها الولاية كما عرف في محله . ) [3]
 قال في مجمع البيان ( أي لهم عليهن قيام الولاء والسياسة ) وعلل ذلك بأمرين أحدهما موهوبي لله وهو ما تقدم والآخر كسبي وهو أنهم ينفقون عليهن ويعطوهن المهور مع أن فائدة النكاح مشتركة بينهما .
 وعن الأردبيلي يقومون بأمورهن ويسلطون عليهن كقيام الولاة على رعيتهم بسبب تفضيل الله إياهم عليهن بكمال العقل وغيره وبسبب ما ينفقون عليهن من أموالهم .
 والحاصل أن سبب القيومة أمران التفضيل والإنفاق وليس الإنفاق بسبب الطاعة لكي ينتفي بانتفاء الطاعة ولا سيما أن المراد من الإنفاق الأعم من النفقة المعروفة والمهر فهل يلتزم بارتفاع المهر إذا لم تؤدي الطاعة مضافا إلى أن في سياق الآية دلالة على عقاب المرأة إذا لم تؤد الطاعة وليس منها عدم الإنفاق فتأمل .
 وأما خبر تحف العقول فدلالته على المطلب الجواهري واضحة بمقتضى الشرطية إلا أنه ضعيف سندا والشهرة العملية على فرض تحققها لا تفيد في حجية الخبر كما حقق في محله .
 وأما ما اختاره السيد الماتن فيتم بناءا على مسلكه لأن بنان بن محمد قد ورد في أسانيد كامل الزيارات ولم يضعف.
  وأما ما اختاره السيد الشهيد من صدق الإطاعة عرفا فيحتاج إلى ما يدل على ربط النفقة بالطاعة حتى تحمل على الصدق العرفي فتسقط النفقة فيقال حينئذ أن المناط في وجوب النفقة عدم إعلان التمرد وهو القدر المتيقن من الإجماع ولعله هذا هو المراد في كلام السيد الشهيد .


[1] - وسائل باب 6 من أبواب النفقات ح 4
[2] - سورة النساء آية 34
[3] كتاب القضاء ج 1 ص 45

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo