< قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

39/08/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : التنبيه الخامس: الاستصحاب التعليقي / تنبيهات الاستصحاب

ذكر السيد الحكيم[1] ( قد ) ان ما ذهب اليه المحقق النائيني ( قد ) من عدم جريان الاستصحاب التعليقي كان بسبب ارجاعه كافة القيود للموضوع ؛ فاذا كان الغليان قيدا للموضوع – حتى مع اخذه قيدا للحكم في لسان الدليل – يكون موضوع الحكم مركبا من العنبية والغليان ومع عدم تحقق احد جزئي هذا الموضوع لا يكون الحكم ثابتا سابقا ولا معنى لاستصحاب الحكم المجعول مع عدم تحققه سابقا ، فدائما في موارد الاستصحاب التعليقي لا يكون الحكم ثابتا سابقا .

نعم لو لم نرجع قيد الحكم الى قيد الموضوع حينئذ يأتي التفصيل الذي ذكر في كلمات السيد الحكيم والسيد الخوئي ( قدهما ) من ان معنى رجوع القيد للحكم هو كون الحكم خاصا وموضوعه العنب ، ولا فرق بين ثبوت الطهارة والحلية للعنب وبين ثبوت الحرمة له على تقدير الغليان ، فكل منهما يثبت على فرض وجود العنب خارجا ، فالحكم له وجود سابق .

وذكر في المستمسك ان المحقق النائيني ( قد ) قد برهن على استحالة انفكاك الحكم عن الموضوع ، وارجاع القيد للحكم دون الموضوع يلزم منه الانفكاك بمعنى عدم وجود الحكم مع وجود موضوعه ،

ولوحظ عليه ان الموضوع في كلام المحقق النائيني ( قد ) له معنيان :

الأول : معروض الحكم كالماء الذي تعرضه الطهارة ، فالماء يسمى موضوعا ، وهذا الاطلاق في مقابل متعلق الحكم وقيده فلا يطلق عليهما موضوع بهذا المعنى .

الثاني : كل ما يكون دخيلا في الحكم ويؤخذ في مرحلة الجعل مقدر الوجود ، فيكون الموضوع بالمعنى الثاني أوسع منه بالمعنى الأول لانه يشمل معروض الحكم وقيده وكل ما يكون دخيلا في الحكم ويؤخذ مفروض الوجود والتحقق في مرحلة الجعل ، نعم الشيء الوحيد الذي لا يؤخذ مفروض التحقق هو متعلق الحكم لان الحكم يدعو الى ايجاده وتحصيله فلا معنى لاخذه مفروض الوجود والتحقق .

والمحقق النائيني ( قد ) عندما يقول ان جميع القيود راجعة الى الموضوع فمراده الموضوع بالمعنى الثاني بمعنى ان جميع القيود دخيلة في الحكم فلا بد ان تؤخذ مفروضة الوجود والتحقق ، فالمقصود من رجوعها الى الموضوع أي الموضوع بهذا المعنى الشامل لقيود الحكم ،

ولا يريد ان يقول بان قيد الحكم لا بد ان يرجع الى معروض الحكم كما هو مقتضى الكلام السابق الذي نقلناه عن السيد الحكيم ( قد )

فيمكن ان نقول : بان المحقق النائيني ( قد ) يرى ان قيد الحكم لا يرجع الى قيد الموضوع ومع ذلك يصح ان يقول بان كل القيود لابد ان تؤخذ مفروضة الوجود والتحقق .

ويدلك على هذا انه بنى القول بالمفهوم وعدمه على رجوع القيد الى الحكم او الموضوع فالتزم بالمفهوم بالاول دون الثاني اذ لا دليل على انتفاء الحكم بانتفائه، اذ يكون اشبه بمفهوم اللقب،

فلو كان يقول بما ذكره السيد الحكيم (قد) فلا يمكن ان يقول بدلالة الجملة الشرطية على المفهوم

ثم ان عباراته في تقريرات بحثه تساعد على ذلك أيضا:

فذكر انه ( لا فرق بين أخذ الغليان وصفا للعنب ، كقوله : « العنب المغلي يحرم وينجس » أو أخذه شرطا له ، كقوله : « العنب إذا غلى يحرم وينجس » لان الشرط يرجع إلى الموضوع ويكون من قيوده لا محالة ، فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم ، ومع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه )[2] وهذا ناظر الى الموضوع بمعنى ما كان دخيلا في الحكم فلا بد ان يؤخذ مفروض الوجود والتحقق ،

وبناءا على هذا فالمحقق النائيني ( قد ) يقول بعدم جريان الاستصحاب التعليقي مطلقا من دون ارجاع قيود الحكم الى قيود الموضوع كما ذكر في المستمسك ، انما هو يرى المانع من جريانه – بعد الفراغ من ان المقصود في المقام هو استصحاب المجعول لا الجعل - هو اختلال الركن الأول من اركان الاستصحاب اذ لا يقين بحدوث الحكم المجعول مع افتراض عدم تحقق الغليان في المثال ،

وتوجد عدة اعتراضات على كلام المحقق النائيني :

الأول : ما ذكره المحقق العراقي[3] والسيد الحكيم[4] ( قدهما ) من ان كلام المحقق النائيني مبني على دعوى ان المجعول لا يكون فعليا الا بوجود تمام أجزاء موضوعه ،

والمناقشة فيها : ان المجعول يكون ثابتا حتى مع عدم تحقق جزء من أجزاء موضوعه ، لانه يكون ثابتا بثبوت الجعل فهو ليس منوطا بالوجود الخارجي للموضوع انما هو منوط بالوجود اللحاظي لموضوعه وهو متحقق سابقا بالجعل .


[1] مستمسك العروة الوثقى المؤلف : الحكيم، السيد محسن الجزء : 1 صفحة : 416.
[2] فوائد الأصول المؤلف : الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي الجزء : 4 صفحة : 467.
[3] فوائد الأصول المؤلف : الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي الجزء : 4 صفحة : 465.
[4] حقائق الأصول المؤلف : الحكيم، السيد محسن الجزء : 2 صفحة : 468.

BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo