< فهرست دروس

درس خارج فقه استاد سید محمدجواد علوی‌بروجردی

98/07/07

بسم الله الرحمن الرحیم

موضوع : حجة الاسلام من اصل الترکة اذا لم یوص بها

 

وقد مرَّ عن صاحب العروة (قدس سره):

 

« وأما الجماعة القائلون بوجوب قضائه من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس وصحيحة ابن أبي يعفور الدالتين على أن من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه، وإذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليا قطعا فنذر الحج بنفسه أولى، بعدم الخروج من الأصل

 

وافاد بعد بيان وجه الاستدلال في مقام الرد عليه.

 

« وفيه:

 

أن الأصحاب لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما، فكيف يعمل بهما في غيره ؟

 

وأما الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث ، فلا وجه له بعد كون الأقوى خروجها من الأصل.» [1]

 

وافاد الفاضل الهندي في كشف اللثام في ذيل الروايتين:

 

« فإن احجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجه ، فهو دين مال محض بلا شبهة ، فإذا لم يجب إلا من الثلث ، فحج نفسه أولى»[2]

 

وافاد النراقي في المستند بعد التعرض للروايتين:

 

« قيل : لم يفت به أحد - يعني : الحكم المذكور في الصحيحين - في موردهما ، بل أخرجوه من الأصل ، لما دل على وجوب الحق المالي من الأصل ونزلوا الصحيحين تارة : على وقوع النذر في مرض الموت وأخرى على وقوعه التزاما بغير صيغة ، وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق بالموت . فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر ، ويكون الأمر بإخراج الحج المنذور واردا على الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه .»[3]

 

وافاد السيد الحكيم: في ذيل بيان العروة: وربما يجاب عنهما:

 

«لأن الموجب لارتكاب التأويلين المذكورين الحذر من مخالفة القواعد ، وهذا المحذور لازم لهما ، فإن النذر بلا صيغة أو مع عدم التمكن من الوفاء باطل لا أثر له ، فلا وجه لاخراجه من الثلث . كما لا وجه لاخراجه من الأصل ، فالتوجيهات المذكورة فيها تخلص عن محذور ووقوع في محذور آخر . ولذلك حكي عن منتقى الجمان : حملهما على صورة عدم التمكن من الأداء وكون الحكم ندبيا . وهو وإن لم يلزم منه محذور ، لكن لا موجب له . فالأولى إرجاع تعيين المراد منهما إلى قائلهما ( عليه السلام ) . هذا وربما يعارض الصحيحتين حسن مسمع الآتي في المسألة الثالثة عشرة . لكن العمل به في مورده لا يخلو عن إشكال . وسيأتي التعرض لذلك . مضافا إلى احتمال أن يكون نسبته إليهما نسبة المطلق إلى المقيد ، فيتعين الجمع بينهما بالتقييد ، فيحمل الحسن على إرادة الثلث مما ترك أبوه . فلاحظ.»[4]

 

ويؤكد الاشكال في دلالتهما، ان الحكم بلزوم الاخراج من الثلث انما صدر في صورة عدم وصية ‌المستوفي التي لازمها اختياره في ثلث ماله باي وجه شاء، والاخراج من الثلث بلا وصية خلاف للقواعد كما مر من السيد الحكيم (قدس سره).

 

وتعرض السيد البروجردي في حاشيته على المقام، لاشكال آخر على الاستدلال بالصححتين لاخراج مؤونة الاحجاج عن الثلث، قال:

 

«مع انهما معارضان برواية مسمع بن عبدالملك المؤيدة باشتهار الفتوى بصدرها وخلوها من الاضطراب في المتن بخلافهما

 

وهي محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن مسمع قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز وجل ان ولدت غلاما ان أحجه أو أحج عنه ، فقال : ان رجلا نذر لله عز وجل في ابن له ان هو أدرك ان يحج عنه أو يحجه فمات الأب وأدرك الغلام بعد فاتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الغلام فسأله عن ذلك فامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان يحج عنه مما ترك أبوه»[5].

 

ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محبوب.

 

وقال صاحب العروة‌ بعد نقل هذه الرواية في مسألة 13:

 

« وقد عمل به جماعة. وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفا للقاعدة كما تخيله سيد الرياض وقرره عليه صاحب الجواهر ، وقال : إن الحكم فيه تعبدي على خلاف القاعدة

 

ومراده مما قرره ما افاده في تحرير مسألة 13:

 

«لو نذر الاحجاج معلقا على شرط - كمجئ المسافر ، أو شفاء المريض - فمات قبل حصول الشرط ، مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكنه منه قبله ، فالظاهر وجوب القضاء عنه . إلا أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيا حينه . ويدل على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك...»

 

قال السيد الحكيم في المستمسك:

 

«المذكور في الشرائع وغيرها قولهم : " لو نذر إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ، ثم مات الوالد ، حج بالولد أو عنه من صلب ماله .

 

وجعل في الرياض : مفروض المسألة حصول الشرط المعلق عليه النذر في حال الحياة ، وحينئذ يكون الوجه فيها : القواعد الأولية . ولذا اعتبر - في محكي المسالك - التمكن من المنذور في حال الحياة ، ولا تكون الرواية معمولا بها عند أحد منهم ، لأنها غير مضمون العبارة المذكورة .

 

قال ( قدس سره ) :

 

« لاتفاق الفتوى على تصوير المسألة بنحو ما فرضناه ، ولذا استدل عليها بما أسلفناه أولا . . .»

 

ومراده بما أسلفه من الاستدلال : ما ذكره أولا في شرح المسألة ، من أنه حق مالي تعلق بتركته ، فيجب قضاؤه منها .

 

وأشكل عليه في الجواهر :

 

بأن الشهيد في المسالك ذكر أن الأصل في هذا الحكم الحسن المذكور ، وكذلك سبطه في نهاية المرام ، فذلك يدل على أن مفروض المسألة في كلام الأصحاب ما هو مورد السؤال في الرواية - يعني : صورة ما إذا مات قبل حصول الشرط - وأن تعبير الأصحاب بمضمون الرواية كالصريح في ذلك»[6].

 

 

[1] .السيد اليزدي، العروة الوثقى، ج4، ص498-502.

 

[2] . كشف اللثام، ج5، ص139.

 

[3] .. المحقق النراقي، مستند الشيعة، ج11، ص95.

 

[4] . السيد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج10، ص328.

 

[5] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج23، ص316. باب 16 من كتاب النذور والعهد، الحديث1.

 

[6] . السيد الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، ج10، ض334.

 

BaharSound

www.baharsound.ir, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo